قال ابن أبي أصيبعة: كان يلحق بأبيه في معرفته بالعلوم، وله قوة بالغة في علم الهيأة، وخدم المقتدر، والراضي، وأراده القاهر على الإسلام، فهرب إلى خراسان ثم عاد وتوفي ببغداد مسلمًا.
وكان على البيمارستان، وكانت تواقيع الوزير عيسى بن علي تأتيه بقرب فينفذها، منها تفقد المحابيس وأهل السواد بالأطباء والأدوية والأغذية حتى كتب يستأذنه في أهل الذمة، فكتب إليه الوزير: أكرمك الله ليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب، ولكن الذي يجب تقديمه والعمل عليه معالجة الناس قبل البهائم، والمسلمين قبل أهل الذمة، فاعمل على ذلك واكتب إلى أصحابك به، ووصهم بالتنقل في القرى والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة والأمراض الفاشية.
واستجد في زمانه مارستان السيدة بسوق يحيى، والمارستان المقتدري، ثم خدم بعد الراضي بحكم فريض أخلاقه، وسكن سورة غضبه وكان قد شكا إليه ما يجده من ذلك، فقال له كلامًا زبدته: أنت قادر متى شئت على الانتقام، فإذا أردت إيقاع نقمة بأحد أخرها إلى الغد؛ لوثوقك بقدرتك، فالغضب كالسكر إذا بات زال (١).
ومنهم:
[٣٦] ثابت بن إبراهيم بن زهرون الحراني (٢)
كان يتكلم بالحدس الصحيح، على كل مُغيَّب، ويتقدم عند ملوك قريش على كل أُخلافي ومطبّب، لم يبالغ في وصفه من تعدى، ولا ذكر معجز عجائبه إلا من ظن أنه بها يتحدى.
= (العباسيين) مدة، وتوفي في بغداد سنة ٣٣١ هـ/ ٩٤٣ م، من تصانيفه رسالة في «النجوم» ورسالة في شرح مذهب الصابئين ورسالة في أخبار آبائه وأجداده واصلح كتاب أفلاطون في «الأصول الهندسية» وزاد فيه كثيرًا. وله رسالة في «تاريخ ملوك السريانيين» وكتاب «التاجي» عدة أجزاء، في مفاخر الديلم وأنسابهم، قيل: صنفه لعضد الدولة، وترجم إلى العربية «نواميس هرمس» و «السور والصلوات» التي يصلي بها الصابئون. ترجمته في عيون الأنباء ٣٠٠ - ٣٠٤، وأخبار العلماء ١٩٠، وطبقات الأمم ٥١، والفهرست للنديم ٤٣٦، وأعلام الحضارة ١٤/ ٤٦٥ - ٤٦٨ رقم ٢٤٢ وفيه قائمة بمؤلفاته ومصادر ترجمته، الأعلام ٣/ ١٤١. (١). إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٣٠٠ - ٣٠٢. (٢) توفي سنة ٣٦٥ هـ.