ذكره ابن أبي أصيبعة وقال فيه (١): من أهل البصرة ومقامه بها، وكان فاضلًا في صناعة الطب جيد المعالجة.
قال محمد بن سلام الجمحي: مرض الحكم بن محمد المازني، فأتوه بخصيب الطبيب يعالجه، فقال فيه:[من مجزوء الرمل]
ولقد قلت لأهلي … إذ أتوني بخصيب
لِيسَ واللهِ خَصيب … للذي بي من طبيب
إنما يعرف دائي … من به مثل الذي بي
وقال ابن سلام: كان خصيب الطبيب نصرانيًا نبيلًا، فسقى محمد بن السفاح شربة دواء، وهو على البصرة، فمرض منها، وحمل إلى بغداد فمات بها، فاتهم خصيب، فحبس حتى مات. فنظر في علته إلى مائه وكان عالمًا، فقال قال جالينوس: إن صاحب هذه العلة إذا صار ماؤه هكذا لا يعيش، فقيل له إن جالينوس ربما أخطأ، فقال: ما كنت إلى خطئه قط أحوج إليه مني الآن، ومات من علته (٢).
ومنهم:
[١٨] عيسى المعروف بأبي قريش (٣)
عارف لا يعادل في طبه، ولا يعادى معه السقم لخطبه، ولا يؤخر في جدول، ولا يؤرخ زمان به عدل، وكان يرجع إليه فيما التبس، ويكاد يستطلق بتطبيبه السحاب إذا احتبس هذا بالدربة في معرفة قوى العقاقير، ولما سبق له به سعد المقادير.
ذكره ابن أبي أصيبعة وقال (٤): قال إسحاق بن علي الرهاوي فيما نقله في أن أبا قريش كان صيدلانيًا يجلس على موضع بباب قصر الخليفة، وكان دينًا صالحًا وأن الخيزران وجهت بمائها مع جارية لها إلى الطبيب، فلما خرجت رأت أبا قريش فأرته الماء، فقال لها: هذا ماء امرأة حبلى بغلام فرجعت بالبشارة فقالت لها الخيزران:
(١) عيون الأنباء ٢١٤. (٢) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٢١٤ - ٢١٥. (٣) ترجمته في عيون الأنباء ٢١٥ - ٢١٩، أخبار الحكماء ٤٣٠. (٤) عيون الأنباء ٢١٥.