للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه ما كان أضمره من شغل القلب، وكان دائما يولع به بسببها.

ومنهم:

[٤٣] ابن بطلان، وهو أبو الحسن، المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان النصراني (١)

طبيب مكمل، وأريب مؤمل، وأديب يدل عليه شعره من يتأمل، رشق الكلام شرق الضياء في الظلام، شرق عدوه بمائه، وصفق وما أفاق إلا بأسمائه، وكان علي إصراره على نصرانيته التي انتصر بخذلانها، وهصر غصون الإخاء لخلانها، معروفًا بمروءة طال به جلبابها، واتسع لكل طالب علم وندى بابها.

قال ابن أبي أصيبعة (٢) فيه: كان قد اشتغل على ابن الطبيب وقرأ عليه كثيرًا من كتب الحكمة وغيرها، ولازم ابن زهرون واشتغل عليه، وكان معاصرًا لابن رضوان الطبيب، وكانت بينهما مراسلات عجيبة وكتب غريبة، ولم يؤلف واحد منهما كتابًا ولا ابتدع رأيًا إلا ردَّ الآخر عليه وسفه رأيه فيه.

وسافر ابن بطلان يريد مصر ليرى ابن رضوان فمر في طريقه بحلب فأكرمه صاحبها معز الدولة ثمال بن صالح ثم أتى دولة مصر في دولة المستنصر وجرت بين ابن بطلان وابن رضوان وقائع كثيرة ونوادر ظريفة، قال: وألف كل منهما كتابًا في


(١) المختار بن الحسن بن عبدون ابن بطلان، أبو الحسن: طبيب، باحث، من أهل بغداد. سافر يريد مصر سنة ٤٣٩ هـ، ومر بحلب فأكرمه معز الدولة ثمال بن صالح. ودخل مصر سنة ٤٤١ فأقام ثلاث سنوات. ورحل إلى القسطنطينية، ثم إلى أنطاكية فترهب - وكان مسيحيًا - وسمي «بوانيس» ومات فيها سنة ٤٥٨ هـ/ ١٠٦٦ م. وكان مشوه الخلقة. من كتبه «دعوة الأطباء - ط» و «تقويم الصحة خ ترجم إلى اللاتينية والألمانية وطبع بهما، والأمراض العارضة - خ» و «كناش الأديرة والرهبان - خ» و «المدخل إلى الطب» و «عمدة الطبيب في معرفة النبات - خ» و «مقالة إلى علي بن رضوان - ط» و «مقالة في الاعتراض على من قال إن الفرخ أحر من الفروج - ط» و «شراء الرقيق وتقليب العبيد - ط» رسالة، و «مقالة في علة نقل الأطباء تدبير أكثر الأمراض … الخ» كتبها بأنطاكية سنة ٤٥٥ و «مقالة في مداواة صبي عرضت له حصاة».
ترجمته في: عيون الأنباء ٣٢٥ - ٣٢٨، وآداب اللغة ٣/ ١٠٥، وإعلام النبلاء ٤/ ١٩١، والحلل السندسية ١/ ٣٥٤، ودائرة المعارف الإسلامية ١/ ٩٨، وأخبار الحكماء ١٩٢ - ٢٠٧ وفيه: «توفي سنة ٤٤٤»، ومثله في مختصر الدول لابن العبري ٣٣١، نوادر المخطوطات ١/ ٣٤٢ - ٣٤٧، والأعلام ١٩١٧، ومعجم الأدباء ٧/ ٥٢ - ٦٨، وأعلام الحضارة ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩.
(٢) عيون الأنباء ٣٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>