للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٩] ابن اللجلاج (١)

عارف بالأسباب والعلامات، عالم إذا نعى العلى مات كأنما حدس كهانة، وظنه البعيد تمثل له عيانه، درب العلاج حتى عُرف بغلبة الظن إلى أن تتناهى الأعمار، وتتمادى مدد البقاء في هذه الدار، وزاد في التقريب، وكان كل شيء من عنده بمقدار.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): قال اسماعيل بن أبي سهل الطبيب عن أبيه قال: ترافقت أنا وابن اللجلاج أيام المنصور في حجته التي حج فيها، فكان إذا نام المنصور تنادمنا، فسألني ابن اللجلاج وقد عمل في النبيذ عما بقي من عمر المنصور، فأعظم أبي ذلك، وقطع النبيذ وجعل على نفسه ألا ينادمه ثم اصطلحا، فلما جلسا على نبيذهما، قال ابن اللجلاج لأبي سهل: سألتك عن علمك ببعض الأمور فبخلت به وهجرتني، ولست أبخل عليك فاسمعه ثم قال: إن المنصور رجل محرور وتزداد يبوسة بدنه كلما أسن، وقد حلق رأسه، وجعل مكان الشعر غالية وهو في هذا الحجاز يداوم الغالية، وما يقبل قولي في تركها، ولا أحسبه يبلغ إلى فيد حتى يحدث في دماغه اليبس ما لا يكون عندي، ولا عند أحد من المتطببين حيلة في ترطيبه. فليس يبلغ فيد، إن بلغها، إلا مريضًا؛ ولا يبلغ مكة، إن بلغها، وبه حياة. قال اسماعيل بن أبي سهل، قال لي أبي: فوالله ما بلغ المنصور فيد إلا وهو عليل؛ وما وافي مكة إلا وهو ميت، فدفن ببئر ميمون.

ومنهم:

[٢٠] عبد الله الطيفوري (٣)

هبت له رياح ثم سكنت، وتنبهت له عيون رباح ثم وسنت، وانتعش جده الخامل، ثم غلب عليه الخمول، ورنح غصنه المائل، ثم عاجله الذبول، وظن أن بارقته ممطرة، وقد رأى ركامها، وأمل زهامها فما سقته إلا رشاشا، ولا أقامته إلا وسقط يتغاشي.


(١) ترجمته في عيون الأنباء ٢١٩، أخبار الحكماء ٤٣٩.
(٢) عيون الأنباء ٢١٩.
(٣) كان حيًا سنة ١٥٨ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٢٢٠ - ٢٢٤، أخبار العلماء ٢١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>