وقال خلالي؟ قلتُ كلُّ حميدة … سوى قتل صب حار فيك بأسره (٢)
ومنهم:
[٤٨] أبو غالب ابن صفية النصراني (٣)
أسقطته ديانته، وأرهقته خيانته، وأترع بيده كأس الموت لنفسه، وهيأ لمصرعه وحفرة رمسه، وأتى عليه من حيث ظن أنه ينتفع، وسقط من يديه من حيث توهم أنه يرتفع. ومن حاول قتل الأسد الضرغامة، وختل الصل الهامة، ودرأ بكفه منن الهندواني، وفل بإصبعه باب اليماني، لا يعجب له من إسراع التلف، ولا من إسراف ما ينفق من عمره الذاهب بلا خلف.
حكي أنه كان يشي بأسرار المستنجد إلى قايماز مقدم الأمراء إذ ذاك، وكان المستنجد يريد قبض قايماز، فاعتل المستنجد فدسوه عليه حتى وصف له الحمام، وكان لا يصلح له، وعرف المستنجد أن قوته لا تقوى على الحمام، فدخل عليه قايماز والأمراء حوله وألزموه بدخوله، وكانوا قد سجروه ثلاثة أيام بلياليهن فلما دخل إليه ردوا عليه بابه ساعةً فمات وبايعوا ابنه المستضيء بعد أيمان حلفوه عليها، فأقام مدةً وفي نفسه من فعلتهم بأبيه، فشرع في العمل عليهم، وابن صفية على ما هو عليه من نقل خبره، فطلبة المستضيء ليلًا وطلب منه ترتيب دواء قتال ليقتل به عدوًا فعمله واجتهد فيه فلما أحضره قال له: استف منه حتى نجرب فعله فتلوى من ذلك، وقال: الله، الله في، فقال له: الطبيب متى تجاوز حده، فليس له إلا هذا أو السيف، فاستف ذلك الدواء، ففر من الهلاك إلى الهلاك ثم خرج من الدار وكتب إلى قايماز بما كان وقال له: والانتقال مني إليكم، ثم هلك وعزم قايماز على الإيقاع بالخليفة، فرده الله وهرب
(١) عيون الأنباء ٣٤٥ - ٣٤٦. (٢) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٣٤٥ - ٣٤٦. (٣) كان حيًا سنة ٥٦٦ هـ. ترجمته في: عيون الأنباء ٣٤٧ - ٣٤٩، أعلام الحضارة ٢/ ١٩١ رقم ٣٩٦.