للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكانت العلة لهذا السبب تزداد. فعلمت أنه لا علاج له إلا بدواء قوي يقوى على فعل ذلك الكيموس. وكان أقوى الأشياء التي يمكن أن يسقاه الأصطمخيفون، فقلت له فيه الذي قلت. ولم أقدم أيضًا على القول أنه يبرئه لا محالة، وإنما قلت بقي شيء وحد فإن هو لم ينفعه، فلا علاج له. وإنما قلت ذلك؛ لأني رأيت الرجل عليلًا قد أضعفته العلة، وأذهبت أكثر قواه. فلم آمن عليه التلف إن شربه، وكنت أرجو له العافية بشربه إياه، وكنت أعلم أنه إن لم يشربه أيضًا تلف. فاستحسن الرشيد ما كان من قوله ووصله بعشرة آلاف درهم. ثم عاد الرشيد ثمامة وقال: لقد أقدمت من شرب ذلك الدواء على أمر عظيم، وخاصة إذا كان المتطبب لم يصرح لك بأن في شربه العافية. فقال ثمامة: يا أمير المؤمنين، كنت قد يئست من نفسي وسمعت المتطبب يقول إن شرب هذا الدواء رجوت أن ينفعه، فاخترت المقام على الرجاء ولو لحظة على اليأس من الحياة، فشربته وفي ذلك خيرة من الله عظيمة (١).

ومنهم:

[٢٣] عبدوس بن زيد (٢)

وكان طبيبًا حاذقًا، ومصيبًا لا يزال برأيه موافقًا، وله فضل من السحاب لو جر ذلا ذله، ونبل يتمنى لو كان فيه نقص يشغل عواذله.

قال أبو علي القباني عن أبيه: إن القاسم بن عبيد الله مرض في حياة أبيه مرضًا حادًا في تموز وحصل به القولنج الصعب، فانفرد بعلاجه عبدوس بن زيد وسقاه ماء أصول قد طبخ، وطرح فيه أصول الكرفس، والرازيانج، ودهن الخروع وجعل فيه شيئًا من أيارج فيقرا، فحين شربه سكن وجعه وأجاب طبعه مجلسين، فأفاق، ثم أعطاه من غد ذلك اليوم ماء شعير فاستظرف هذا منه.

قال أبو علي القباني أيضًا: إن أخاه إسحاق بن علي مرض وغلبت الحرارة على مزاجه، والنحول على بدنه، حتى أداه إلى الضعف وردّ ما يأكله. فسقاه عبدوس بن زيد هذه الأصول ودهن الخروع في حزيران أربعة عشر يومًا، فعوفي وصلحت معدته.


(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٢) توفي نحو سنة ٣٠٠ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٢٢٨، أخبار العلماء ٢٥١، العلوم العملية - الطب لكحالة ٢١، الأعلام ٤/ ١٧٩، أعلام الحضارة ٢/ ٦٢ رقم ٣٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>