قال ابراهيم فكنا نؤتى كل يوم بعدة من هذا السمك فنشويه، على الحكاية التي ذكرت لنا، ونكسر من بعضه عظم الصلب ونترك بعضه لا نكسره، فكان ما يكسر عظمه يموت، وما لم يكسر عظمه يسلم وينبت عليه اللحم ويستوي الجلد. إلا أن جلدة تلك السمكة تشبه جلدة الجدي الأسود، وما قشرناه من لحوم السمك التي شويناها ورددناها إلى الماء يكون على غير لون الجلدة الأولى؛ لأنه يضرب إلى البياض.
قال يوسف: وسألت إبراهيم بن فرازون عن قول من يزعم أن مهران وهو يصب في النهر الملح إلا أن علماء الهند والسند أعلموني أن مخرج النيل مخرج نهر مهران من عين واحدة عظيمة، فنهر مهران يشق أرض السند حتى يصب في بحرها المالح، والنهر الآخر يشق أرض الهند وجميع أرض السودان حتى يخرج إلى أرض النوبة، ثم يصب باقيه في أرض مصر فيرويها، ثم يصب باقيه في بحر الروم (١).
ومنهم:
[٢٧] إبراهيم بن أيوب الأبرش (٢)
كان يعرف كيف تصاد الدراهم، ويعالج جراح الفقر من ضمادات أكياسها المراهم، بصيرًا بتعديل المزاج بشربها، خبيرًا بهذا العلاج بطبها، وصادف وقتًا قابلًا، وملكًا يهب، وشفيعًا قائلًا، فجمع ما لم يجمع، وحصل من المال ما لا يرى مثله ولا يسمع.
قال عيسى بن ماسة: رأيت الأبرش وقد عالج اسماعيل أخا المعتز، فلما برئ كلمت قبيحة أمه المتوكل ليهبه، فقال لها: مهما أعطيتيه أعطيته مثله، فأمرت له قبيحة ببدرة، فأمر له المتوكل بمثلها، فأمرت ببدرة أخرى فأمر له المتوكل بمثلها فما زالا يحضران البدر حتى أحضر كل منهما ست عشرة بدرة، ثم أومأت إلى جاريتها أن تمسك، فقال الأبرش: لا تقطعي وأنا أرد عليك، فقالت له: خذ ما حضر فإنه لا يملأ عينك شيء، فقال المتوكل: والله لو أعطيته إلى الصباح، لأعطيته مثل ذلك، ثم لما
(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٢٤٠ - ٢٤١. (٢) توفي سنة ٢٥٥ هـ. ترجمته في: عيون الأنباء ٢٤١، معجم الأطباء ٥٦، أعلام الحضارة ١/ ٥١ رقم ٢٩.