الخلفاء والملوك، وكان مختصًا بابن خاقان، وله منه الإنعام الوافر، وكان المتوكل يعتمد عليه، وصار عنده إلى منزلة بختيشوع، وكان متى ركب إلى دار المتوكل ركب في مثل مواكب الأمراء الأجلاء القواد، وأمر المتوكل صقلاب وابن الحيري بالركوب معه ثم أقطعه قطيعة بسر من رأى فاختارها لنفسه خمسين ألف ذراع، وأعطاه ثلاثمائة ألف درهم لينفقها عليه، فحازها وضرب المنار عليها.
وحكى الرهاوي: أن إسرائيل ابن الطيفوري وجد على المتوكل إذ احتجتم بغير إذنه، فاقتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار وضيعة تغل في السنة خمسين ألف درهم وهبها له وسجل له عليها.
وحكى ابن ماسويه قال: رأيت المتوكل وقد عاد إسرائيل وهو مريض قد غشي عليه، فجعل يده تحت رأسه مخدة له، ثم قال للوزير حياتي معلقة بحياته إن عدمته لا أعيش، ثم كان يبعث سعيد بن صالح صاحبه وموسى بن عبد الملك كاتبه يعودانه عنه.
ومنهم:
[٢٢] يزيد بن يوحنا بن أبي خالد (١)
وكان لا يخطئ له صواب، ولا يبطئ به جواب، وكان في طبه جد المأمون؛ خدم به المتصاوان ابن المهدي والمأمون، لأنه كان لا يتهم، ولا تسري وتدلج إليه التهم، لعلم يقين منه عقد عليه الأنامل، واقعد لديه كل آمل.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان جيد العلم، حسن المعالج، موصوفًا بالفضل. خدم المأمون، وابن المهدي، وكان له منه العناية الظاهرة، وله عليه الجامكية الوافرة.
قال ابن المهدي: إن أبا عثمان ثمامة العبسي صاحب الحيار اعتل علة تطاولت به، وكان شيخًا كبيرًا، قال ابن المهدي فسألني الرشيد عن علته وأين بلغت به، فأعلمته أني لا أعلم له خبرًا، فأظهر انكارًا لقولي، ثم قال: رجل غريب من أهل الشرق قد رغب في مصاهرة أهله عبد الملك بن مروان، وقد ولدت أخته خليفتين الوليد وسليمان
(١) كان حيًا ١٩٨ هـ. ترجمته في: عيون الأنباء ٢٢٦ - ٢٢٨ وفيه اسمه: «يزيد بن زيد بن يوحنا … »، أخبار العلماء ٣٩٥، العلوم العملية - الطب، كحالة ١٦، أعلام الحضارة ٢/ ٥٣٣. (٢) عيون الأنباء ٢٢٦.