للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤٠] ديلم (١)

وكان من الأطباء المهرة، والألباء أهل المخبرة، تقدم في جيله، وقدم لتبجيله، وحُبي بحب لم يمح من الضمائر، ولم يلح عليه أمر، ليد لم يقصر به باعها، ولم تمد لجس نبض إلا وأيدي الأطباء أتباعها.

ذكره ابن أبي أصيبعة (٢) وقال: كان من الأطباء المذكورين ببغداد، المتقدمين في صناعة الطب، وكان يتردد إلى الحسن بن مخلد وزير المعتمد ويخدمه.

ووجدت في بعض التواريخ أن المعتمد على الله وهو أحمد بن المتوكل أراد أن يفتصد، فقال للحسن بن مخلد: اكتب لي جميع من في خدمتنا من الأطباء حتى نتقدم بأن نفصل لكل واحد منهم على قدره. فكتب الأسماء وأدخل فيها اسم ديلم المتطبب.

وكان ديلم يخدم الحسن بن مخلد، فوقع تحت الأسماء بالصلات. فقال ديلم: إني جالس في منزلي وقد وافى رسول بيت المال ومعه كيس فيه ألف دينار، فسلمه إلي وانصرف، فلم أدر ما السبب فيه، فبادرت بالركوب إلى الحسن بن مخلد، وهو حينئذ الوزير، فعرفته ذلك. فقال لي: اقتصد أمير المؤمنين، وأمر أن أكتب أسماء الأطباء ليتقدم بصلاتهم، فأدخلت اسمك معهم، فخرج لك ألف دينار.

ومنهم:

[٤١] فنون، طبيب بختيار (٣)

لبيب عرف بحسن الاختيار، أتقن الحكمة علمًا وعملًا، وعزمًا وأملًا، وحاز الفضائل معرفة ما ونت، ومعالجة ما دعت صحة إلا دنت.

قال ابن جبريل: ومن أخباره مع بختيار أنه رمدت عين بختيار في بعض الأوقات، فقال له: يا أبا نصر، ليس والله تبرح من عندي أو تبرئ عيني. وأريدها تبرأ


(١) كان حيًا سنة ٢٥٦ هـ.
ترجمته في عيون الأنباء ٣١٥، أعلام الحضارة ١/ ٤٤١ رقم ٢١٥.
(٢) عيون الأنباء ٣١٥.
(٣) كان حيًا سنة ٣٨١ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٣٢١، أعلام الحضارة ٢/ ١٩٨ رقم ٤٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>