فأعظمهم قدرًا خمسة، وهم: بندقليس، وفيثاغورس، وسقراط، وأفلاطون، وأرسطو طاليس، وهو ابن نيقوماخس.
فأولهم:
[٤] بندقليس (١)
وهو أول من خاض منهم اللجج، وخاصم بالحجج إلا أنه زل به العقل، وأصدأ مهنده كثرة الصقل.
قال أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد إنه كان في زمان داود ﵇، وأخذ الحكمة عن لقمان الحكيم بالشام، ثم انصرف إلى بلاد اليونان فتكلم في خلق العالم بأشياء يقدح ظاهرها في أمر المعاد، فهجره بعضهم. ولطائفة من الباطنية ميل إلى حكمته، وتزعم أن له رموزًا قل ما يوقف عليها.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): وإلى قوله في الصفات ذهب أبو الهذيل العلاف.
ومنهم:
[٥] فيثاغورس (٣)
وهو ممن خرق الفجاج حيث يتشكى طالع الصباح المسرى، وتترامى طوالع الرياح حسرى، وقد كان يروع الليل، وثغر أفقه أشنب وفجر مفرقه مقنب، ويفاجيء البيد وجبالها، وقد كشرت له أنياب أغوال، ورمالها قد حطت له نوائب أهوال، لا يرده قول مؤنّب، ولا يصده ليل بآفاقه مطنّب، ولا يثني عزماته الموقنة من بارقة سبوحها، ولا من مطوقة في خضر الغصون جنوحها.
(١) (٤٩٥ - ٤٣٥ ق. م). انظر: عيون الأنباء ٦١، طبقات الأمم ٣٢، تاريخ الحكماء ٨٣. (٢) عيون الأنباء ٦١. (٣) (٥٨٢ - ٥٠٧ ق. م). انظر: عيون الأنباء ٦١ - ٧٠، طبقات الأمم ٣٣ تاريخ الحكماء ٨٧، أخبار العلماء ٢٦٨.