للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أطباء الشام]

منهم:

[٧٠] اليبرودي، وهو أبو الفرج، جرجس بن توما بن سهل بن إبراهيم من النصارى اليعاقبة (١).

رجل اهتم لسعادته، وتكلم فأصاب، وما خرج عن عادته، شكر بين الأطباء، وذكر ذكر الألباء. انتقل إلى الحاضرة، واشتغل بالمعالجة الحاضرة، وكان إذا دعي لتطبيب العلل طببها بما يقل لبثها، ويقلل بثها، ويعجل للأجسام بإعادتها صحتها، ويرخص لها ما يُسام من عادة منحتها، فينهض من جدها العاثر، ويؤثر فيها ما يشاء الآثر، ولم يتعود طول العبادة، ولا غرابة الدواء خلاف العادة.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان فاضلًا في صناعة الطب عالمًا بأصولها وفروعها معدودًا من جملة الأكابر من أهلها والمتميزين في أربابها، دائم الاشتغال، محبًا للعلم، مؤثرًا للفضيلة.

حدثني شرف الدين بن عنين أن اليبرودي كان لا يمل من الاشتغال ولا يسأم منه. قال: وكان أبدًا في سائر أوقاته لا يوجد إلا معه كتاب ينظر فيه.

وحدثني بعض النصارى بدمشق، وهو السني البعلبكي الطبيب قال: كان مولد اليبرودي ومنشؤه بيبرود، وهي ضيعة كبيرة قريبة من صيدنايا وبها نصارى كثيرون وكان اليبرودي بها كسائر أهلها النصارى من معاناتهم الفلاحة وما يصنعه الفلاحون. وكان أيضًا يجمع الشيح من نواحي دمشق القريبة من جهته، ويحمله على دابة ويأتي به إلى داخل دمشق يبيعه للذين يقدونه بالأفران وغيرها. وأنه لما كان في بعض المرات، وقد عبر من باب توما ومعه حمل شيح، رأى شيخًا من المتطببين، وهو يفصد إنسانًا وقد حصل له رعاف شديد من الناحية المسامتة للموضع الذي ينبعث منه الدم فوقف ينظر إليه، وقال له: لم تفصد هذا ودمه يجري بأكثر مما يحتاج إليه فعرفه أنه إنما يفعله لينقطع عنه الدم الذي ينبعث من أنفه، لكونه يجذبه إلى مسامتة الجهة التي ينبعث منها. فقال له:


(١) ورد في بعض المصادر: «جرجس بن يوحنا بن سهل بن إبراهيم … » توفي سنة ٤٢٦ هـ.
ترجمته في عيون الأنباء ٦١٠ - ٦١٣، نوابغ السريان في اللغة العربية الفصحى ٥، معجم المؤلفين ٣/ ١٢٣، أعلام الحضارة ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ١٣٤.
(٢) عيون الأنباء ٦١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>