مالي إليك وسيلةٌ وذريعةٌ … أنجو بها إلا اعتقاد المسلم
وقوله:[من الخفيف]
لا تكن ناظرًا إلى قائلِ القَو … ل بل انظر إليه ماذا يقول
وخذ القول حينَ تُلقيه معقو … لا ولو قالَهُ غَبِيٌّ جَهُولُ
فنباح الكلاب مَعْ خِيَّةٍ فِيـ … ـها على منزل الكريم دليل
وكذاكَ النُّضَارُ مَعْدِنُه الأر … ضُ ولكنه الخطير الجليل (١)
ومنهم:
[٨٦] صدقة السامري، وهو صدقة بن منجا بن صدقة (٢)
رأس حكمة وأدب، وحلف همة لم يقصر في دأب لم يُلف مثله سامريًا، ولا مضطلعًا سام ريا، ورد على الغمائم حياضها، وراد في جنبات المجرة رياضها، طالما سهر الليالي الطوال، وأكثر في طلب العلم السؤال إلى أن جمع على الفضائل ردنه، واتخذ كرم الفعائل خدنه، إلا أنه لم ينزع حب دينه، ولا جفا ما جف في طينه.
قال ابن أبي أصيبعة فيه (٣): من الأكابر في صناعة الطب، والمتميزين من أهلها، والأماثل من أربابها. وافر العلم، جيد الفهم، قويًا في الفلسفة، وكان يدرس في الطب، وله فيه وفي الحكمة تصانيف. وخدم الملك الأشرف شاه أرمن. وكان يحترمه غاية الاحترام ويكرمه كل الإكرام، ويعتمد عليه وتوفي بحران فيما ينيف على سنة عشرين وستمائة وخلف مالًا جزيلًا، ولم يخلف ولدًا.
ومن كلامه قوله:
«الصوم منع البدن، أو كف الحواس عن الخطأ، والجوارح عن الآثام، وللصوم ثلاث درجات صوم العموم، وهو كف البطن والفرج؛ وصوم الخصوص، وهو كف
(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٧٠٣ - ٧٠٩. (٢) صَدَقَة بن مُنَجَّى بن صدقة السامري: طبيب، كان يُعرف بابن الشاعر. خدم الملك الأشرف موسى الأيوبي، وتوفي في الخدمة. وكان الأشرف يحترمه ويكرمه ويعتمد عليه، له تصانيف، منها «النفس» و «شرح التوراة». وله نظم أكثره دوبيت. توفي في حران نحو سنة ٦٢٥ هـ/ نحو ١٢٢٨ م. ترجمته في: عيون الأنباء ٧١٧ - ٧٢١، ومطالع البدور ٢/ ١٠٧، التاج ١٠/ ٣٥٩، تكتب القاموس/ مادة: (نجا)، الأعلام ٣/ ٢٠٣. (٣) عيون الأنباء ٧١٧ - ٧١٨.