للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السمع والبصر واللسان، وصوم خصوص الخصوص فصوم القلب والأفكار».

وقوله:

«ما كان من الرطوبات الخارجة من الباطن ليس مستحيلًا، ولا له مقر فهو طاهر كالدمع والعرق واللعاب والمخاط. وأما ما له مقر وهو مستحيل فهو نجس، كالبول والروث».

ومن شعره قوله: [من مخلع البسيط]

وضامن ردّ كلِّ رُوحٍ … هَمَّتْ عَنِ الجسم بالبعادِ

أقسم لوْ كانَ طَبَّ دَهْرًا … لعادَ كَونًا بلا فَسَادِ

وقوله: [من السريع]

مهندس في طُولِ أَيَّامِهِ … مَعْ قصره يبتلع الساريه

مُثلَّةٌ يَدعمه قائم لأنهُ … مُنفرج الزاويه

ومنهم:

[٨٧] المهذب يوسف بن أبي سعيد بن خلف السامري (١)

سامري لم يخفر ذمته، ولم تقصر في طلب العلياء همته، حتى داني الغاية على قلة ناصريه، وكثرة حُسَّاده في معاصريه، ولم تزل العداوة تشب اللهب، وتجلل الرماد الذهب، فألصقت به العيوب، وخرَّمت إليه أستار الغيوب، ولم تزل تزعزعه العواصف إلى أن زحزح وتكشف غماره حتى صحصح.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): أتقن الطب والحكمة، واشتغل بعلم الأدب، وبلغ في الفضائل أعلى الرتب، وكان كثير الإحسان، غزير الامتنان، فاضل النفس، صائب الحدس قرأ في الخدمة الصلاحية على شمس الحكماء إبراهيم السامري، وعلى اسماعيل بن أبي الوقار الطبيب، وعلى أبي اليمن الكندي، والمهذب بن النقاش، وتميز في الطب واشتهر بحسن العلاج، وعالج ست الشام بنت أيوب من دوسنطاريا كبدية بالكافور القنصوري بحليب بزر بقلة محمصة، وشراب رمان وصندل، فسارعها الدم، ثم لاطفها حتى برئت وخدم فرخشاه بن أيوب، ثم خدم ابنه الملك الأمجد، وأقام عنده ببعلبك، وحظي عنده، وكان يستثيره ويعتمد عليه، ثم استوزره وحصل بسببه


(١) ترجمته في عيون الأنباء ٧٢١ - ٧٢٣.
(٢) عيون الأنباء ٧٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>