تلك القنن، وطبب وعالج وظهر حسن أثره، وعرف يمن علاجه، وأثنى عليه الأفاضل، وشهدت له الأطباء بالإجادة.
وكان شيخنا ابن الزملكاني يقول: ما رأيت في المسلمين أصح من ذهن البرهان الزرعي وفي غير المسلمين من أبي الفتح السامري، قلت له مرة: فأيهما أصح ذهنًا؟ قال: أبو الفتح، وكان ﵀ يدعو مشاهير الأطباء في زمانه، ومنهم الأمين سليمان، وهو أصدق صديق له، وأصحب صاحب يعتمد عليه، ويطلب الحكيم أبا الفتح ويستطبه، إذا حضر هو وغيره من الأطباء وهم كهول وهو شاب ترك أقوالهم واتبع قوله، وجعل عمدة طبه عليه.
وحكى لي ولده تقي الدين عبد الرحمن، قال: مرض أبي مرضة استشعر في مبادئها أنها ستطول به مدتها وتثقل عليه فطلبني وقال: يا بني أنا ما أعتمد في الطب إلا على الفتح السامري فإن ثقل بي المرض وغاب ذهني عني بالحمى أو غير ذلك لا تعدل بي عن طبه ومعالجته، وإياك أن تغتر وتميل إلى قول سواه، فإن أبا الفتح صحيح الحدس في معرفة المرض، وعليه رتب المداواة.
قال: وكان كثير الثناء عليه ولما كنا بحلب كان يقول إذا ذكر دمشق وحسنها يقول: كيف لا أتأسف على دمشق وفيها ربيت ونشأت، وفيها مثل أبي الفتح؟ وكان لا يزال يشتاق إليه ويتأسف عليه.
قلت: والحكيم أبو الفتح هو اليوم واحد زمانه منقطع القرين ما له نظير في معرفة علم الطب وحسن العلاج ولطف المداواة إلى حسن الوجه والشكل والعبارة والخط، وما عليه من القبول، مع إذعان كل حكماء زمانه وأطباء دهره له بالتقدم والتفرد وحده في الرتبة والمكان، وما خلا الوقت ومثله موجود في الزمان.
ومنهم:
[١٠١] غنايم السامري، وهو ابن المهذب يوسف كاتب الزردكاش (١)
ملاطف ملأ طيف كل جفن من كرى، وعدل مزاج الزمان فلم يدع منكرا، أبطل ذكر ابن بطلان، وأسخط على علي بن رضوان، وأتى بما لو رآه ابن ماسويه لمسه الإعجاب، أو حنين بن إسحاق لما وسعه إلا أن يتستر بما طال من الثياب.