فيا لائمي كُفَّ الملام ولا تَزِدْ … فما فوق وجدي والغرام مزيد
ألا في سبيل الحُبِّ مَنْ ماتَ صَبْوَةً … ومَنْ قتلتْه الغِيدُ فهوَ شَهِيدُ
ولم ترَ عيني مثل أسماءَ خُلَّةً … تَضَنُّ بوصلي والخيالُ يَجُودُ
وبت وجنح الليلِ مُرخِ سُدُولَهُ … أضمُّ غُصون البانِ وهيَ قُدُودُ
إلى أنْ تَبَدَّي الصبح غيّرَ مُذمَّم … وزالَ ظلامُ الليل وهو حميد
وكيف أدم الصبح أو لا أودةٌ … وإِنْ رِيعَ مَودُودٌ بِهِ وَوَدُودُ
وكل صباح فيه للعين حظوةٌ … بوجه رشيد الدين وهو سعيد
فقل لبني الصوري قد سُدتمُ الوَرَى … وما الناسُ إلا سيدٌ ومَسود
وما حُزْتم إرثَ العُلا عَنْ كَلالَةٍ … كذلك آباء لكم وجُدُودُ
ومَنْ بأبي المنصور أصبح لائذًا … فقد قاربته بالنجاح سُعُود
فيا كعبة الآمال يا ديمة الندى … ويا مَنْ بِهِ رَوضُ الرجاء مَجُودُ
ومَنْ عنده يوم السماحة حاتم … كما عند مدحي في عُلاهُ عَبيدُ
أياديك عندي لا أقوم بشكرها … فما فوق ما أولت يداك مزيد (١)
ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بصور ونشأبها.
وتوفي بدمشق يوم الأحد غرة رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
ومنهم:
[٨٥] السديد ابن رُقَيْقَة، أبو الثناء، محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الحانوتي (٢)
طبيب كان كالنسيم في لطف العلاج، والصباح الوسيم عند الانبلاج، وكان لا يبارى في خفة يد، ولعب أنامل في جد، مع ما تقدم له مما تقدم به في ذوي الحظوظ، وعرف أنه بعين الحظ ملحوظ، فما قاوى جدول تياره ولا طاولت الحباحب ناره، وكان يستحق هذا من أيامه الذاهبة، وفي زمانه وعطايا أنعامه الواهبة.
ذكره ابن أبي أصيبعة وقال فيه (٣): النفس الفاضلة والمروءة الكاملة. جمع من
(١) إلى هنا ينتهي النقل مختصرًا من عيون الأنباء ٦٩٩ - ٧٠٣.
(٢) ترجمته في: عيون الأنباء ٧٠٣ - ٧١٧ وفيه: «الحانوي»، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٣١ - ٦٤٠ هـ) ص ٢٦٤ رقم ٣٧٣، وفيه: «ابن زُقيقة، الحانوي … ».
(٣) عيون الأنباء ٧٠٣.