[٧٤] ابن البذوخ، وهو أبو جعفر بن موسى بن علي القلعي (١)
كان من أعلام أهل الفضائل، وأواخر من لحقه السلف من الأوائل، جنى بيده الأدوية وركبها، وعرف مقادير رتبها ورتبها، إلى سوى هذا مما قضى فيه أيام عمره، وذهب وقد أبقى للناس من ثمره، وكان كأنه ما مات، ولا أكلت أنواره الظلمات، ومضى وهذا أثره، وبقي ذباب السيف وهو أكثره.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان عارفًا بالأدوية المفردة والمركبة، وله حواش على كتاب القانون، وله اعتناء بعلم الحديث والشعر، وعمر طويلًا، وضعف عن الحركة، ثم عمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه.
ومنهم:
[٧٥] حكيم الزمان، أبو الفضل عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن حسان الغساني الجلياني (٣)
حسنة من إحسان، وبقية آل غسان، طلع من المغرب، وسمع منه المطرب، ولا
(١) ترجمته في: عيون الأنباء ٦٢٨ - ٦٢٩، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٧٦ - ٤٧٧ رقم ٢٤٠، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٨٩، فوات الوفيات ٢/ ٣٥ - ٣٧، نفح الطيب ٢/ ٦٥٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٠١ - ٦١٠ هـ) ص ١٢٠ رقم ١٣٥. (٢) عيون الأنباء ٦٢٨. (٣) عبد المنعم بن عمر بن عبد الله الجلياني الغساني الأندلسي، أبو الفضل: طبيب، شاعر، أديب، متصوف، كان يقال له «حكيم الزمان». من أهل «جليانة» وهي حصن من أعمال وادي آش (Guadix) بالأندلس، ولد سنة ٥٣١ هـ/ ١١٣٦ م، انتقل إلى دمشق، وأقام فيها، وكانت معيشته من الطب، يجلس على دكان بعض العطارين. وهناك لقيه ياقوت الحموي. وزار بغداد سنة ٦٠١ هـ، وتوفي بدمشق سنة ٦٠٢ هـ/ ١٢٠٥. ١٢ م كان السلطان صلاح الدين يحترمه ويجله، ولعبد المنعم فيه مدائح كثيرة، أشهرها قصائده المدبجات - خ العجيبة في أسلوبها وجداولها وترتيبها، أتمها سنة ٥٦٨ هـ، وتسمى «منادح الممادح» و «روضة المآثر والمفاخر في خصائص الملك الناصر» و «مشارع الأشواق - خ عند الزركلي نسخة نفيسة كتبت سنة ٧٣١. وله عشرة دواوين» نظمًا ونثرًا، منها «ديوان أدب السلوك - خ» وهو الثالث، نثر، وديوان الغزل والتثبيت والموشحات وهو الثامن، نظم، و «ديوان الترسل والمخاطبات» وهو العاشر، نثر. وقد أتى ابن أبي أصيبعة على بيان موضوعات الدواوين =