للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على خصوصه، أو سبق ابن عربي لاستبقى بقية من نقشه لفصوصه، وكان لا يقصر في طلب، ولا يقص النسر له جناحًا إذا طلع وإذا غرب، فلم يلم به ملل، ولا كان له في غير العلم أمل.

قال ابن أبي أصيبعة (١): كان مولده ومنشؤه ببغداد، وكان عالمًا بالعربية والأدب، وقرأ الطب على أمين الدولة بن التلميذ، ولازمه مدة واشتغل بعلم الحديث على ابن الحصين، وحدث معه، وسمع منه القاضي عمر بن القرشي.

قال الأصفهاني في الخريدة (٢): أنشدني مهذب الدين بن النقاش لوالده: [من المتقارب]

إذا وجد الشيخ في نفسه … نشاطًا فذلك موت خفي

ألست ترى أن ضوء السراج … له لهب عندما ينطفي

قال ابن أبي أصيبعة (٣): لما وصل المهذب بن النقاش إلى دمشق طب بها، وكان له مجلس عام للمشتغلين عليه، ثم توجه إلى مصر، وأقام بالقاهرة مدة، ثم رجع إلى دمشق، وخدم نور الدين بالطب، وكان له منه إحسان، وتوفي يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة، ودفن بجبل قاسيون.

ومنهم:

[٧٧] سكرة اليهودي الحلبي (٤)

حكيم فضائله غير منكرة، وطبيب حلا وصفه فقيل سكرة، وكانت له همم تواتيه، وله شمم ما خرج به من التيه، انقاد له الحظ، وأتاه بأدنى فكر ولفظ، وأنجبت له ذُريَّة أسلموا بعده، وسُلَّموا ولايات عدة، وذلك بعد أن رُفِعَ عليهم علم الإسلام، ودان لهم قلم الكتابة بسلام.

قال ابن أبي أصيبعة (٥): كان له دربة بالعلاج، وتصرف في المداواة. حكي أنه كان


= وخدم الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وبقي سنين في بيمارستانه الكبير، وكتب له كثيرًا من الرسائل إلى النواحي. وبعد وفاة نور الدين خدم السلطان صلاح الدين. وله أخبار.
ترجمة في: عيون الأنباء ٦٣٥ - ٦٣٧، منامات الوهراني ١٤٢، الوافي بالوفيات ٢١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ رقم ٢٤٨، خريدة القصر (قسم العراق) مج ٣ / ج ١/ ٤٩ - ٥٠ ضمن ترجمة والده. الأعلام ٤/ ٣١٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٧١ - ٥٨٠ هـ) ص ١٥١ رقم ١٢٢.
(١) عيون الأنباء ٦٣٥.
(٢) خريدة القصر (قسم العراق) مج ٣/ ج ١/ ٥٠.
(٣) عيون الأنباء ٦٣٦.
(٤) ترجمته في: عيون الأنباء ٦٣٧ - ٦٣٨.
(٥) عيون الأنباء ٦٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>