يعرض للكون من الفساد، ورأيت من خطه ما كأنه ريش الطاووس، أو عذار الغلام وسالفة العروس، ولا يقاس به خطُّ قابوس، ولا على صحائف النهر أشعة الشموس.
قال ابن أبي أصيبعة (١): مولده سنة ستمائة بدمشق ونشأ بها، وهو علامة أوانه وأوحد زمانه، مجموع الفضائل، كريم الأبوة، غزير الفتوة، وافر السخاء، حافظ الإخاء. اشتغل بالطب حتى أتقنه، ولم يصل أحد من أربابه إلى ما وصل إليه، أخذ عن أكابر الحكماء كالمهذب عبد الرحيم وغيره، وقرأ في علم الأدب، وهو أسرع الناس بديهة. وكان أبوه تاجرًا من السويداء بحوران، حسن الأخلاق، طيب الأعراق.
قال الحكيم عز الدين: هو أجل الأطباء قدرًا، وأفضلهم ذكرًا، وأعرف مداواة، وأفضل مداراة، وأنجح علاجًا، وأوضح منهاجًا، ودرس بالدخوارية، وخدم السلطان والمارستان، وكتب خطًا منسوبًا طريقة ابن البواب، وخطًا يشبه مولد الكوفي، وكل خط أحسن من الرياض المؤنقة، وأنور من الشمس المشرقة.
ومن شعر قوله:[من السريع]
وناسك باطِنُهُ فاتِكٌ يا … ويحَ مَنْ يُصغي إلى مَيْنِهِ
مَنْزِلُهُ أَخْرَجُ من صدرِهِ … وخُلْقُهُ أَضِيقُ مِنْ عَينِهِ
وتوفي بدمشق .. ودفن جوار الشبلية بالسهم الأعلى بتربة أعدها لنفسه.
ومنهم:
[٩٤] الموفق السامري، وهو يوسف بن يعقوب بن غنايم (٢)
بحر طب لم يبق إلا من ملأ من قليبه، ولم يبعد يدًا من قريبه. وأتته الطلبة حتى ملأ كل سقاءه، وأمل بقاءه، وكان لا يعدم مُنتابًا، ولا يدع مرتابًا، ولا يسمح أن يكون أحد عنده مغتابًا، فسعد بمحضره جلساؤه، ووضح الصباح وجلاؤه، وكان في مثل هذا موفقًا، وفي ثقل الطب موثقًا.
قال ابن أبي أصيبعة فيه (٣): رئيس زمانه وعلامة أوانه مولده ومنشؤه بدمشق.