أظهرت إبراهيم أعلام الهُدَى … والخير والمعروف جُودُكَ عامل
شيدت أركان الشريعة مُعلنًا … ومقرّرًا أنَّ الإله الفاعل
ما زلت تنقل للنبوة سِرَّها … حتى غدا لمحمد هو واصل
وقد التجأت إلى جنابك خاضعًا … مُتَوسّلًا وأنا الفقير السائل (١)
ومنهم:
[٨٠] الرضّي الرَّحْبي، يوسف بن حيدرة بن الحسن، أبو الحجاج (٢)
حكيم لو استجارت به الأرواح لكلاها، أو أملى المسامع لملأها، كم شكيت إليه الأسقام فأبرأها، وتواثبت الأيام فرد أجرأها، مذ وكلت به رعاية الأبدان خُرست، ومذ أترست به الأعضاء رأست شد البناء، وشدَّد الأبناء، فقامت به الأجسام، وكانت تئن سقمًا، وتدافع ضعفًا. فتح لها فمه ملتقمًا، فتمت به محاسن الوجوه الوسام، وترضى الأرواح للأجسام، فخص بالحباء، وزيادة الاحتباء، فأقبل المال يتدفق عليه تدفق السيل، ويفيض عنده على الميزان والكيل.
قال ابن أبي أصيبعة (٣) فيه: من الأكابر في صناعة الطب، والمتقدمين من أهلها، وله الذكر الشائع، ولم يزل مبجلًا عند الملوك. وكان عالي الهمة، كبير النفس، كثير التحقيق، شديد الاجتهاد في مداواة المرضى، ما عرف منه أنه آذى أحدًا، ولا تكلم فيه بسوء. وكان لابنه نظر في الطب، إلا أن صناعة الكحل كانت أغلب عليه وبها عرف.
وولد ابنه الرضي بالجزيرة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ونشأ بها وأقام بنصيبين، ثم الرحبة، ثم سافر إلى بغداد وغيرها، واشتغل في علم الطب وتميز فيه، ثم أتى مصر واجتمع بالموفق بن جميع المصري وانتفع به، وكان قدومه دمشق في الأيام النورية، فرأى ابن النقاش وأخذ عنه ولزمه، فنوه بذكره، وقدر له بالمثول بالحضرة الصلاحية، فحسن موقعه إليها، ورتب في المارستان النوري، وأطلق له إدرار سلطاني، ودام إلى أيام المعظم، وأشغل خلقًا كثيرًا صاروا شيوخ إقراء حتى كان لو اعتبر أطباء
(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٦٦٣ - ٦٦٤. (٢) ترجمته في عيون الأنباء ٦٧٢ - ٦٧٥، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٧١ - ٣٧٢ رقم ٢٣٧، شذرات الذهب ٥/ ١٤٧، وتاريخ الإسلام (السنوات ٦٣١ - ٦٤٠ هـ) ص ٧٩ رقم ٧٥. (٣) عيون الأنباء ٦٧٢.