رئيس الأطباء بمصر لفتات عليه، ويتنقص به ويسمعه القبيح، ويفاجئه بالصريح، وهو لا يتأثر ولا يتقلل بكلامه، ولا يتكثر، وعلماء الدهر وفضلاء العصر كلهم على خلاف قول الأمين سليمان فيه، ويصفه بالفضل كل طبيب فاضل وفقيه. ولما كبر انحنى ظهره، وتأطر رمحه، فلما احدودب كان يقال له صندوق العلم يسميه بهذا عامة الناس، ويعتقد فيه الفضل، ويشهد له جمهور الخلق من عرفه منهم ومن لم يعرفه بالتقدم في الطب، والتبريز على كل معاصر، وكان له تفقه في الطب، وآراء في المداواة، وتفنن في العلاج، ولم يزل مشارًا إليه إلى أن هلك، ومتبوعًا في الطب أية سلك.
ومنهم:
[٩٨] الأمين سليمان الحكيم، وهو سليمان بن داود (١)، أمين الدولة، أبو الربيع
رئيس الأطباء بالشام، لحق بالأوائل، وعرف العلم بالدلائل، لو عالج المعتذر الأزاح علله، أو شاء إصلاح ما بين الأفقين لسد خلله. لم يتقدمه جالينوس إلا بالزمان، ولا ابن سيناء إلا بكثرة الإدمان نسي به كل من تقدم، ونسب إليه من الفضل ما قدم.
قرأ على العماد الدنيسري، والعز السويدي، والموفق السامري، وأخذ عن تلك الطبقة إلا أنه كان إلى الدنيسري أشد انقطاعًا، وإليه صارت كتبه، وعليه وقف أملاكه، وكان وارث علمه وماله، وخلفه في كل أحواله، وكان منه أصل ثروته وما حصله.
وآثره، وأثله. وكان من أبناء النصارى.
وحكى لي من رآه في حالة صباه وغصنه رطيب، ومفرقه كله مسك وطيب، وخذه مصقول السوالف، وطرفه إما ساحر أو سائف، ولأهل بلده به فتون، وفي كمده فنون والدنيسري قد اعتقله، وخيل إليه دوام الحياة بقربه فاعتنقه. قال: وكان على هذا لا يخلو منه للحكماء ملعب، ولا للعلماء ندى فضل به يستوعب، فلما صارت إليه
(١) توفي سنة ٧٣٢ هـ. ترجمته في: المختصر في أخبار البشر ٤/ ١٠٦، وتاريخ حوادث الزمان ٢/ ٥٦٦ رقم ٦٨٢، ودول الإسلام ٢/ ٢٣٩، وذيل العبر ١٧٤، وأعيان العصر ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣ رقم ٧١٦، والوافي بالوفيات ١٥/ ٣٨٠، والبداية والنهاية ١٤/ ١٦٠، وتذكرة النبيه ٢/ ٢٢٨، ودرة الأسلاك ٢ ورقة ٢٧٨، والدرر الكامنة ٢/ ١٥١ رقم ١٨٤١، والدارس ٢/ ١٢٣، وشذرات الذهب ٣/ ٧١٧، ومعجم الأطباء لأحمد عيسى ٢٠٧، وذيل تاريخ الإسلام (السنوات ٧٠١ - ٧٤٦ هـ) ص ٢٧٨ رقم ٨٥٧.