وتصدى لحفظ القرآن الكريم ومعرفة القراءات والتفسير وقراءة الفقه وفنون الأدب، ولازم أبا شامة، ودأب في العبادة والدين.
قلت: قال لي والدي ﵀: كان ابن قاضي بعلبك مختصًا بصحبتنا وكان يعود من مرض منا، ويتولى معالجته، وكان لا يرى التعمق في الوصف، ولا المداواة بالكريه، ويقول: ما ينتفع المريض بالكريه بقدر ما ينفر به لكراهيته له، ويقول: ما لم يكن من المريض إقبال على الدواء لا تقبله أعضاؤه، ويقول: ربما صار الدرياق سُمًّا والدواء داءً بإفراط كراهية المريض.
قال والدي ﵀، وقد ذكره يومًا: رحم الله ابن قاضي بعلبك لم يكن في زمانه مثله في حسن شكله وسمته، وحسن حديثه، وصحة صحبته، ولطف علاجه، وتبرك الأعلاء بمقدمه لرفقه بهم، وعدم إكراهه لهم على الكريه.
وقال: دخل علينا يومًا ونحن نأكل طعامًا فيه باذنجان قد قلي بدهن الألية، فقعد فأكل، وكان أكثر أكله منه، فقلت له: يا حكيم الباذنجان مولد للأخلاط السوداوية كما يقال، فقال: ذلك الباذنجان الأسود الشديد الحرافة، فأما هذا الأبيض باذنجان دمشق المقلو بدهن الألية، فلو رآه جالينوس لجعله دواء للسوداء.
ومنهم:
[٩٢] العماد الدنيسري، محمد بن العباس بن أحمد بن عُبيد الربعي، أبو عبد الله (١)
رجل يرجع إلى كرم خيم، وينفع فيه كثرة تفخيم، تفنن في فصائل، وتيقن أن كل
(١) محمد بن عباس بن أحمد بن عبيد الربعي الدنيسري عماد الدين: طبيب أديب. من أهل دنيسر (في الجزيرة قرب ماردين) ولد بها سنة ٦٠٥ هـ/ ١٢٠٨ م، وتنقل بين الشام ومصر ثم سكن دمشق، وخدم في البيمارستان الكبير. وتوفي بها سنة ٦٨٦ هـ/ ١٢٨٧ م. من كتبه «المقالة المرشدة في درج الأدوية المفردة» و «نظم مقدمة المعرفة» لبقراط، ونظم الترياق الفاروقي وكتاب في «المثروديطوس» Mithridatum وهو ترياق منسوب إلى الملك Mithridate كان معمولًا به قبل اختراع الترياق الفاروقي. وكان له علم بالأدب وشعر جيد في «ديوان». ترجمته في: عيون الأنباء ٧٦١ - ٧٦٧، فوات الوفيات ٣/ ٣٩٢، ذيل مرآة الزمان ٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩، والمقتفي للبرزالي ١/ ورقة ١٣٢ ب - ١٣٣ أ، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٣٣٣، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٧٦، والمستدرك على العبر ٧، والبداية والنهاية ١٣/ ٣١٠، ودرة الأسلاك ١ ورقة ١١١، وتذكرة النبيه ١/ ١١٢، والوافي بالوفيات ٣/ ٢٠٠ رقم ١١٧٨، وعيون التواريخ =