عظيم عنده متضاءل، بعزم أطل على النجوم في آفاقها، وعلم استخدام السعود بأوقاتها، ولطف ذات، وظرف أدوات، وكمال محاسن بجده بلغها، وأَخَذَ مع توسع حظه بلغها، وقد كان للزمان روحًا، وإلى الغايات طموحًا، وكانت به الأيام سوافر ومنه حظ للناس وافر، إلى أن عششت المنايا في هامته، وصرعته من قامته، ووسدته التراب وأفسدته على الأتراب، وخرس منه لسان كان يجادل، وسكن منه متحرك تحت حصى وجنادل.
ذكره ابن أبي أصيبعة (١) ولقب أباه بالقاضي الخطيب تقي الدين. وقال في عماد الدين: هو ذو الأريحية التامة، والعوارف العامة، مولده دنيسر سنة خمس وستمائة. ونشأ بها واشتغل بالطب إشغالًا برع به. قال: واجتمعت به، فوجدت له نفسًا حاتمية، وشنشنة أخزمية، وخلقًا ألطف من النسيم، ولفظًا أحلى من مزاج التسنيم. وأسمعني من شعره البديع معناه، البعيد مرماه، وهو في علم الطب قد تميز على الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عجز كل ناظم وناثر.
وكان قد سافر من دنيسر إلى مصر ثم رجع إلى الشام وأقام بدمشق، وخدم الأدر الناصرية اليوسفية بقلعة دمشق. والمارستان النوري.