للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عظيم عنده متضاءل، بعزم أطل على النجوم في آفاقها، وعلم استخدام السعود بأوقاتها، ولطف ذات، وظرف أدوات، وكمال محاسن بجده بلغها، وأَخَذَ مع توسع حظه بلغها، وقد كان للزمان روحًا، وإلى الغايات طموحًا، وكانت به الأيام سوافر ومنه حظ للناس وافر، إلى أن عششت المنايا في هامته، وصرعته من قامته، ووسدته التراب وأفسدته على الأتراب، وخرس منه لسان كان يجادل، وسكن منه متحرك تحت حصى وجنادل.

ذكره ابن أبي أصيبعة (١) ولقب أباه بالقاضي الخطيب تقي الدين. وقال في عماد الدين: هو ذو الأريحية التامة، والعوارف العامة، مولده دنيسر سنة خمس وستمائة. ونشأ بها واشتغل بالطب إشغالًا برع به. قال: واجتمعت به، فوجدت له نفسًا حاتمية، وشنشنة أخزمية، وخلقًا ألطف من النسيم، ولفظًا أحلى من مزاج التسنيم. وأسمعني من شعره البديع معناه، البعيد مرماه، وهو في علم الطب قد تميز على الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عجز كل ناظم وناثر.

وكان قد سافر من دنيسر إلى مصر ثم رجع إلى الشام وأقام بدمشق، وخدم الأدر الناصرية اليوسفية بقلعة دمشق. والمارستان النوري.

ومن شعره قوله (٢): [من الطويل]

نَعَمْ فليقُلْ مَنْ شاءَ عَنِّي فإنني … كَلِفْتُ بذاك الخال والمقلة الكَحْلا

فلا تعذلوني في هَوَاهُ فإنني … حَلَفتُ بذاك الوجه لا أسمع العَذْلا

وقوله (٣): [من السريع]

عِذَارُكَ المُخْضَرُّ يا مُنيتي … لمَّا بَدَا في الخَدِّ ثُمَّ استدار

فكان في ذاك لنا آيةٌ … إِذْ جُمِعَ الليل معًا والنهار

وقوله (٤): [من الطويل]

حَلَفْتُ لهُ لا حُلْتُ عَنْ وَلَهِي بِهِ … وقلبي على ما قدْ حَلَفْتُ لَهُ حَلَفْ


= ٢١/ ٣٩٧ - ٤٠١، وفوات الوفيات ٣/ ٢٩٢، وعقد الجمان (٢) ٣٦٥، والسلوك ج ١ ق ٣/ ٧٣٩، والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٧٣، وشذرات الذهب ٥/ ٣٩٧، وكشف الظنون ١٧٨٤، وإيضاح المكنون ٢/ ٣٢٨، والدارس ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، وهدية العارفين ٢/ ١٣٦، والأعلام ٦/ ١٨٣، ومعجم المؤلفين ١٠/ ١١٩، وتاريخ الإسلام (السنوات ٦٨١ - ٦٩٠ هـ) ص ٢٨٠ رقم ٤١١.
دنيسر: بضم أوله. بلدة عظيمة مشهورة من نواحي الجزيرة قرب ماردين. (معجم البلدان ٢/ ٤٧٨).
(١) عيون الأنباء ٧٦١.
(٢) عيون الأنباء ٧٦١.
(٣) عيون الأنباء ٧٦١ - ٧٦٢.
(٤) عيون الأنباء ٧٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>