للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشام، لم يوجد منهم إلا من قرأ عليه، أو على من قرأ عليه. وممن قرأ عليه المهذب عبد الرحيم بن علي، وكان لا يقرئ ذميًا ولا عادم أهلية، وكان يلازم في طبه قوانين حفظ الصحة الموجودة، وكان يتوقى صعود السلالم، ويقول: السلم منشار العمر.

ومن نوادره في طبه: أن ابن مرزوق ذكر أن الصاحب ابن شكر كان يلازم أكل الدجاج، فلحقه شحوب، فشكاه إلى الأطباء، فوضعوا له أنواعًا من الأشربة وغيرها، فلما شكا إلى الرحبي، قال: يحضر الجواب، ثم نهض، فأحضر له قطعة من صدر دجاجة، وقطعة حمراء من لحم ضأن، ثم قال له: أنت تلازم أكل لحم الدجاج فلا يأتي الدم المتولد منه إلا شبهه، ولو أكلت من لحم الضأن، لأتى الدم المتولد منه يشبهه، فاترك لحم الدجاج، ولازم لحم الضأن، وما تحتاج إلى علاج. ففعل ذلك، فزال شحوبه، وصلح لونه.

وتوفي يوم عاشوراء سنة إحدى وثلاثين ستمائة، ودفن بقاسيون (١).

ومنهم ابنه:

[٨١] الشرف علي، شرف الدين، أبو الحسن (٢)

حكيم أينع في جرثومة الطب عذقه، وصح في نظر المستطب حذقه، لم تُخط تجاربه، ولم تخف مآربه، أحسن طبه علاج الأمراض، وقوم مزاج الأعراض، وعُرف منه ما لم يخف على أحد، ولا عرف أن أحدًا له جحد، وكان طبه شافيًا للأسقام، وكافيًا في الداء العقام، ولم تمس يده مريضًا إلا مسح بيده سقمه، وسَلَّه من فم دائه الذي التقمه، فكان لهذا يُرغب في تطبيبه، ويرى من استطب غيره سقامه من طبيبه.

قال ابن أبي أصيبعة (٣) فيه: سلك حذو أبيه، واتبع ما كان يقتفيه، وأشبهه خلقًا


(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٦٧٢ - ٦٧٥.
(٢) علي بن يوسف بن حيدرة الرحبي، شرف الدين، طبيب من العلماء الشعراء، ولد في دمشق سنة ٥٨٣ هـ وتوفي فيها سنة ٦٦٧ هـ، خدم في البيمارستان الكبير، وتولى تدريس الطب مدة، وصنف كتبًا منها: «خلق الإنسان وهيئة أعضائه ومنفعتها».
ترجمته في: عيون الأنباء ٦٧٥ - ٦٨٢، والوافي بالوفيات ٢٢/ ٣٥١ رقم ٢٤٥، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٥، والسلوك ج ١ ق ٢/ ٥٨٣، وطبقات الأطباء ٢/ ١٩٥ - ٢٠١، والدارس ١/ ١٣٠، وشذرات الذهب ٥/ ٣٢٧ وفيه وفاته ٦٦٨، عقد الجمان ٢/ ٥٢ - ٥٣، عيون التواريخ ٢٠/ ٣٩١٣٨٩، كشف الظنون، ٧٢٣، إيضاح المكنون ١/ ٤٣٩، هدية العارفين ١/ ٧١١، ومعجم المؤلفين ٧/ ٢٦٥، الأعلام ٥/ ٣٤، وتاريخ الإسلام (السنوات ٦٦١ - ٦٧٠ هـ) ص ٢٤٤ رقم ٢٤٢.
(٣) عيون الأنباء ٦٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>