للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قديمة بينهما فشكا إليه حاله وما قد تم عليه، فوعده بالمساعدة بحسب الطاقة، ثم قام فدخل على أم الصالح اسماعيل بن العادل، وكانت ممرضة، فلما دخل عليها عرفها بحديث القاضي، وأنه مظلوم وسألها في أمره، فقالت: كيف أحدث السلطان في أمر من لا أعرفه، ولو كان طبيبًا يدخل علينا أو تاجرًا نعامله لأمكن الكلام فيه، فقال لها: فثم طريق آخر يحصل به القصد، قالت: وما هو، قال: في وقت يكون السلطان نائمًا عندك تظهرين أنك رأيت منامًا يقتضي أن القاضي مظلوم، وعرفها ما تقول، فقالت: هذا يمكن، فلما عوفيت أتاها الملك العادل، فنام عندها وهي إلى جانبه، فلما كان آخر الليل انتبهت وأظهرت أنها مرعوبة، وأمسكت فؤادها، وبقيت ترتعد وتتباكى فانتبه السلطان وقال لها: ما لك، وكان يحبها حبًا كثيرًا، ثم جعل يرش عليها من ماء الورد وقال لها: ما الذي بك؟ فقالت: رأيت منامًا عظيمًا هالني وكدت أموت منه وهو أنني رأيت كأن القيامة قد قامت في بهو عظيم و به خلق عظيم ونيران كثيرة تشعل وناس يقولون هذه للملك العادل؛ لكونه ظلم القاضي، ثم قالت قد فعلت بقاض شيئًا فما شك في قولها وانزعج ثم قام لوقته وطلب الخدام، وقال: امضوا إلى القاضي وطيبوا قلبه وسلموا عليه عني وقولوا له يجعلني في حل مما تم له، وأن جميع ما وزنه يعود إليه، وما أطالبه بشيء، ثم لما أصبح أمر له بخلعة كاملة وبغلة، وإعاده إلى رتبته، وأعاد إليه جميع ما وزنه، واسترد له ما باعه.

وقال: مرض العادل بالشرق مرضًا صعبًا، وولي علاجه الدخوار إلى أن برئ فلما عوفي حصل له نحو سبعة آلاف دينار، وبعث له أولاد العادل وسائر ملوك الشرق وأكابر الأمراء الخلع والبغال بأطواق الذهب وغير ذلك.

ومرض الكامل، فعالجه فلما برئ حصل له نحو اثني عشر ألف دينار واربع عشرة بغلة بأطواق الذهب، وخلع كثيرة من الأطلس وغيره، وولي ذلك الوقت رياسة الأطباء. وخدم مرة الأشرف وأعطاه إقطاعًا جليلًا، ووقف داره بدمشق بالمناخليين مدرسة على الطب، ووقف عليها عقارات له (١).

ومنهم:

[٩٠] الرشيد، علي بن خليفة بن يونس بن أبي القاسم بن خليفة الأنصاري الخزرجي، من ولد سعد بن عبادة (٢)

طبيب لو شكا إليه البرق اختلاف نبضه لأبراه، أو حاول منه الرعد ما في صحف


(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٧٢٨ - ٧٣١.
(٢) علي بن خليفة بن يونس الخزرجي الأنصاري أبو الحسن، رشيد الدين، من آل أبي أصيبعة: =

<<  <  ج: ص:  >  >>