للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جفونها المراض وجفانها، دأب إلى أندية ابق وسيادتها، فأناخ في ذلك الذرى، واستطاب المناخ والقرى.

قال ابن أبي أصيبعة (١): كان فاضلًا في الحكمة والطب، معتنيًا بالأدب، كثير المجون، محبًا للشراب، فإذا طرب خرج في بابه الخيال. وكان يضرب بالعود، وله مدائح في آبق وبني الصوفي، وكان يهاجي الشعراء.

وفي هجائه يقول عرقلة (٢): [من السريع]

لنا طبيب شاعر أشتر … أراحنا من شخصه الله

ما عاد في صُبْحَةِ يوم فتى … إلا وفي باقيهِ رَبَّاهُ

ومن شعره قوله: [من الوافر]

ألا يا مَنْ لِصَبٍ مُستهام … معنى لا يُفيقُ مِنَ الغَرَامِ

وكيف يُفيقُ مَحزون كثيبٌ … أَضَرَّ بجسمِهِ طُولُ السَّقام

وقوله: [من المنسرح]

ويحَ المُحبين ليتَ لا خُلِقُوا … ما بَرِحُوا في العَذابِ مُذْ عَشِقُوا

ولا رَجَوا راحةً ولا فَرَحًا … إلا وسُدَّتْ عليهمُ الطَّرُقُ

ومنهم:

[٧٣] ابنه أبو المجد بن أبي الحكم، أفضل الدولة (٣)

متقن لكل رياضي، وممعن في كل سماء وأرضي، رمى كل أفق بنظره، وغلب كل شارق بنيره، وخلّف وراءه الأقران، وألقى في ذروة السؤدد الجران، والتفت إليه السلطان بوجه الإقبال، وحباه حتى أمن الإقلال، فتأخر نظراؤه وتقدم إمامًا، ورد نوءهم وسح غمامًا، وجَدَّل ذوي الجدال إذ جد اهتمامًا.

قال ابن أبي أصيبعة (٤): من الحكماء المشهورين، والعلماء المذكورين، والأفاضل في الطب والهندسة والنجوم والموسيقى، ويجيد الغناء والإيقاع والزمر وسائر الآلات، وعمل الأرغل وبالغ في إتقانه. وكان العادل نور الدين محمود بن زنكي يرى له ويحترمه، وجعل له الأمر في مارستانه بدمشق، وكان يقرأ عليه الطب في إيوان المارستان، وتقدم في زمانه.


(١) عيون الأنباء ٦١٤.
(٢) ديوان عرقلة الكلبي ١٠٦.
(٣) ترجمته في: عيون الأنباء ٦٢٨.
(٤) عيون الأنباء ٦٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>