فأمر له بما تضمنه ورقته، فبلغ ذلك ابن المطران، فقصر في الخدمة، وتبين الصلاح الدين هذا من تغير وجهه، فأمر بأن يحسب جملة ثمن ما اشترى به جهاز بنات أبي الفرج ويعطي ابن المطران نظيره.
وحكى المهذب عبد الرحيم بن علي: أن أسد الدين شيركوه صاحب حمص طلب ابن المطران فتوجه وأنا معه. فبينما نحن في بعض الطريق، وإذا رجل مجذوم قد استقبله، وكان المرض قد قوي به، حتى تغيرت خلقته، وتشوهت صورته. فاستوصف منه ما يتناوله، وما يتداوى به، فبقي كالمتبرم به من رؤيته، ثم قال له: كل لحوم الأفاعي. فعاوده في المسألة فقال: كل لحوم الأفاعي؛ فإنك تبرأ. يكررها عليه، ثم مضينا إلى حمص، وأقمنا بها نعالج المريض الذي طلب لأجله إلى أن صلح ثم رجعنا فلما كنا في الطريق، وإذا بشاب حسن الصورة كامل الصحة قد سلم عليه وقبل يده. فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا صاحب ذلك المرض الذي كنت شكوت إليك، وإنني استعملت ما وصفته لي فصلحت من غير أن أحتاج معه إلى دواء آخر.
وتوفي ابن المطران في ربيع الأول سنة تسعين وخمسمائة بدمشق (١).
ومنهم:
[٧٩] ابن اللبُّودي، يحيى بن محمد بن عبدان بن عبد الواحد، الصاحب نجم الدين، أبو زكرياء (٢)
مشيد بيت، ومحيي فضل غير ميت، وإلى الآن بقيته، وكان وما هانت بليته، وترقى
(١) إلى هنا ينتهي النقل مختصرًا من عيون الأنباء ٦٥١ - ٦٥٦. (٢) يحيى بن محمد بن عبدان بن عبد الواحد، أبو زكريا، نجم الدين، الصاحب ابن اللبُّودي: حكيم أديب، من علماء الأطباء. ولد في حلب سنة ٦٠٧ هـ/ ١٢١٠ م، ونشأ بدمشق، واتصل بالملك المنصور (صاحب حمص) فاستوزره وفوض إليه أمور دولته. ثم انتقل إلى مصر (سنة ٦٤٣ هـ) بعد وفاة المنصور، فجعله الملك الصالح أيوب ناظرًا على الديوان بالإسكندرية، فأقام حينًا. وعاد إلى دمشق، فكان ناظرًا على الديوان في جميع الأعمال الشامية. وصنف كتبًا جليلة، منها: «اللمعات» في الحكمة، و «غاية الغايات في المحتاج إليه من أقليدس والمتوسطات» و «تحقيق المباحث الطبية - خ» و «الرسالة الكاملة في علم الجبر والمقابلة و كافية الحساب» في علم الحساب، وآفاق الإشراق في الحكمة، والمناهج القدسية حكمة. واختصر كثيرًا من كتب ابن سينا وحنين بن إسحاق. وشرح بعضها. وله نظم منه قصيدة في رثاء «الخسروشاهي» وأبيات يتشوق بها إلى بلد الخليل، نظمها سنة ٦٦٠ وفي تاريخ ابن كثير أنه هو واقف «اللبودية» المدرسة =