للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معدته، فوصل له انفحة الجدي، فأنكرت الأطباء ذلك، فادعى الصواب، وحضر المجلس المعقود له أعيان الفقهاء والحكماء، وطولب بالنقل فأحضره، فلم ينهض بصدق دعواه، وعلى هذا فلم ينقم عليه تنكز على كراهيته له.

وتوفي في …

ومنهم:

[٩٩] أحمد بن شهاب الدين، أبو محمد الكحال الجرائحي (١)

ذو يد في صناعته ولسان، وأسًا لأعمال يديه وإحسان، جرى ممتد الأرسان، واتخذ يدًا عند كل يد، وصنيعة عند كل إنسان، وكان رب علم يدرس وينسخ، وعمل يقطع لأجل ميل منه مائة فرسخ، فطالما بصر من عمى وحقن دمًا إذا أراق دمًا، بعلاج، كم جبر من كسر، وأطلق من أسر، وظهر بأشتات من المحاسن جمع منها عديدًا، وجعل سيف النظر بالجلاء مجوهرًا، وكان حديدًا. هذا إلى خبرة بمفردات الأكحال وترتيبها، ومجمعات أجزائها وتركيبها، فكم سوى منها ما خلق، وداوى رمد العين، وقد خلق الإنسان من علق.

ومنهم:

[١٠٠] الفتح السامري، هو ابن يوسف بن إسحاق بن مسلم (٢)، من سبط يوسف

هو آخر من بقي في الإقليمين وصلح للتعليمين، برع في الحكمة على إطلاقها، وأعرف عن بدائع أخلاقها، وأتقن فروع الطب حتى أصبحت به فروعها مثمرة، وأغصانها على أصول الحكمة نضرة، وقرأ جانبًا من النحو أقام به أود اللسان، وقام به في جدد الإحسان، وكتب خطًا كما حشى عنبر الأصداغ، وسلك طرفًا من العبارة لها من نطف القلوب مساغ.

قرأ الطب على النفيس السامري وغيره، وتخرج مع سلف الأطباء، وزاحم بقايا


(١) ترجمته في: معجم الأطباء ذيل عيون الأنباء ١٠٧ - ١٠٨، أعيان العصر ١/ ٤٤٢.
(٢) ترجمته في معجم الأطباء ٣٣٥ - ٣٣٦ عن المسالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>