للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بارع في الصناعة الطبية، جامع لعلوم الحكمة. قد أتقن صناعة الطب علمًا وعملًا، واحتوى معرفتها تفصيلًا وجملًا، وكان محمود المداواة، مشكور المداراة، متعينًا عند الأعيان، متميزًا في كل مكان، مريدًا في اجتلاب الصحة وحفظها على الأبدان، واشتغل عليه جماعة من المتطببينن وانتفعوا بفضله المبين، وله التصانيف الصحيحة العبارة الفصيحة الإشارة، قوية المباني، بليغة المعاني، وعددها.

ومنهم:

[٩٥] أبو الفرج، يعقوب بن إسحاق بن القف النصراني (١)

بيعة قوم توقد نبراسها، ودوحة علم مثمرة غفل حراسها، فاق بطب له بالأبدان امتزاج، ويدان في تعديل كل مزاج، فطبب كل داء، ولاطف لطف الأدواء، وكان ذا فهم كأنما كشفت له السجف، وعلم هو البئر الذي لا ينزح، وأبوه القف ولم يزل على وثبات تقدمه، وثبات قدمه، حتى قيدت الحتوف خطاه، وأثقلت المنون مطاه فما استقلت له قدم، ولا شبع للموت به قرم.

ذكره ابن أبي أصيبعة وقال (٢): مولده بالكرك لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاثين


(١) يعقوب بن إسحاق، أبو الفرج، أمين الدولة الكركي ابن القفّ: عالم بالطب والجراحة. من نصارى «الكرك» مالكي المذهب، ولد سنة ٦٣٠ هـ/ ١٢٣٣ م استقر في دمشق، فقرأ على ابن أبي أصيبعة (صاحب الطبقات) الكتب المتداولة في صناعة الطب والعلاج، كمسائل حنين، والفصول لأبقراط، وكتب أبي بكر الرازي. وقرأ الفلسفة والحكمة على عبد الحميد الخسروشاهي وغيره.
وخدم بصناعة الطب في عجلون، فأقام بها عدة سنين. وعاد إلى دمشق يعالج المرضى، في قلعتها. وتوفي بها سنة ٦٨٥ هـ/ ١٢٨٦ م. له تصانيف، منها عمدة الإصلاح في صناعة الجراح - ط ثلاثة أجزاء في مجلد ضخم، يقال له «العمدة في الجراحة» وله «الأصول في شرح الفصول لأبقراط - خ» جزآن في يكي جامع (٩١٩ - ف ٨٢٧) اختصره بشارة زلزل في رسالة سماها «ملخص شرح ابن القف على فصول أبقراط - ط» وله «الشافي في الطب - خ» في الفاتيكان، وشرح الكليات من قانون ابن سينا ست مجلدات، و «مقالة في حفظ الصحة» و «جامع الغرض في حفظ الصحة ودفع المرض - خ» في الرباط (٧٨٣ د).
ترجمته في: عيون الأنباء ٧٦٧_٧٦٨، وذيل مرآة الزمان ٤/ ٣١٤، وطوبقبو ٣/ ٨٤٣، وفهرس المخطوطات المصورة (الطب ١٦) والمخطوطات العربية لكتبة النصرانية ١٣، ٢٣١، وتذكرة النوادر ١٨٨، ومعجم المطبوعات ٢١٧، ومن كتاب «الأصول» عدة مخطوطات، إحداها في مكتبة الجامعة الأميركية ببيروت (رقم ٣٨) ناقصة الآخر، وأخرى لدى سامي الخانجي الكتبي بالقاهرة نسخة تامة في مجلد ضخم جدًا كتبت سنة ٧٩٦، الأعلام ٨/ ١٩٦.
(٢) عيون الأنباء ٧٦٧_٧٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>