فأما أطباء الغرب بما وقع في جانبه من مصر والإسكندرية:
فمنهم:
[١٠٢] إسحاق بن عمران (١)
حلق تحليق العِقاب، وحل حيث لا يُعاب، وافى ديار مصر فكان زُلالًا، وأتى بلاد المغرب فكان هلالًا، فطاب به الواديان، وكان كقاب قوسين منه الواليان، واستوطن أفق المغرب وشمسه ما أذنت بأفول، وشبهه ما آن لقلائصها قفول، ثم كان يتشوق العراق وبرد نسيمه، وورد تسنيمه، ولكن لم تدن له الأماني، ولم تدن لسعيه المتواني ولم يتمناها إلا حين لا أوان، وحيث دنت وقد حيل بين العير والنزوان.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان طبيبًا مشهورًا، وعالمًا مذكورًا، ويعرف باسم ساعة.
قال ابن جلجل: كان مسلم الدين، بغدادي الأصل، بعث إليه ابن الأغلب ألف دينار وراحلة، وكتاب أمان بخط يده أنه متى أحب الانصراف إلى وطنه انصرف
(١) إسحاق بن عمران طبيب ولد في السماوة (العراق)، سافر إلى تونس بدعوة من زيادة الله الثالث بن الأغلب التميمي لمعالجته من مرض المالنخوليا، فاستقر بالقيروان (وبه ظهر الطب بالمغرب وعرفت الفلسفة). تأثر به ابن الجزار القيرواني، واستشهد ابن البيطار والغافقي ببعض ما ورد في كتبه عن النباتات وعلاقتها بالأدوية. توفي سنة ٢٩٤ هـ/ ٩٠٧ م. له: «كتاب الأدوية المفردة» و «مقالة في المالنخوليا» أو مرض السوداء والإكتئاب، وكتاب الثمار وغيرها. ترجمته في: عيون الأنباء ٤٧٨ - ٤٧٩، طبقات الأطباء ٨٤ - ٨٧، ورقات في الحضارة العربية ١/ ٢٣٣ - ٢٣٦، وأخبار العلماء ٦٠، والبيان المغرب ١/ ١٦٣، وطبقات الأمم ٩٤ - ٩٥، والأعلام ١/ ٢٩٥، العقد الفريد ٦/ ٢٣٢ - ٢٣٤، ورقات في الحضارة العربية بأفريقية التونسية لعبد الوهاب، أعلام الحضارة ١/ ١٦٩، وفيه قائمة بمؤلفاته ومصادر ترجمته. (٢) عيون الأنباء ٤٧٨.