بالاطلاع على كتب أبقراط وجالينوس وفهمها، وكان قد سافر من الأندلس إلى مصر، واشتهر بها ذكره في أيام الآمر، وكان خصيصًا بالمأمون الأمري الوزير، وكان هذا أمره المأمون بشرح كتاب الإيمان لأبقراط، فشرحه، وكان مدمنًا للشراب، وعنده دعابة ونوادر.
وحكي أنه كان قد رافق بعض الصوفية في سفرة سافرها من الإسكندرية إلى القاهرة، فقال له الصوفي: أين تنزل في القاهرة حتى أكون أراك؟ فقال: ما في نيتي أنزل إلا في الخمارة وأشرب، فغضب الصوفي عليه، فلما أتيا القاهرة تفرقا فلما كان في بعض الأيام مرَّ ابن حسداي في السوق، وإذا بأفواج الناس مزدحمة، وبينهم صوفي يُعزّر، فنظر إليه فإذا هو صاحبه قد أمسك وهو سكران، فقال له ابن حسداي: والله ما قتلك إلا الناموس.
ومنهم:
[١٠٩] الغافقي، وهو أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سند (١)
رسا في العلم ورسخ، وأنسى ما في كتب القدماء ونسخ، وطلع في هالات الأهلة، وأراع علالات العلة، وناسب ما يلاءم النفوس وصفا، وورد مثل رزق النطاق وأصفى، ولم يعد مريضًا إلا كشف غماء المرض، وكف إيماء المرض، وكان يتبرك بعبادته، ويتيمن تيمنًا كان سببًا لسيادته، إلا أنه بمعرفة قوى الأدوية أدرب، وحدسه فيها أغرب، وكلامه فيها كلام من رأى وجرب.
قال ابن أبي أصيبعة فيه (٢): إمام فاضل، وحكيم عالم، ويعد من الأكابر. وكان أعرف أهل زمانه بقوى الأدوية المفردة.
[ومنافعها وخواصها وأعيانها ومعرفة أسمائها]. وكتابه في الأدوية المفردة لا نظير له في الجودة ولا شبيه له. وقد استقصى فيه ما ذكره ديسقوريدس والفاضل جالينوس بأوجز لفظ وأتم معنى، ثم ذكر [بعد قوليهما] ما تجدد للمتأخرين فيها ودستورًا يرجع إليه فيما يحتاج إلى تصحيحه منها.
ومنهم:
(١) وفيه اسمه «أحمد بن محمد بن أحمد بن السيد الغافقي» ترجمته في: عيون الأنباء ٥٠٠_٥٠١. (٢) عيون الأنباء ٥٠٠.