للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولدين كل منهما فاضل في نفسه، كريم في أبناء جنسه، وهما عبد الملك، وأبو العلاء. ولأبي العلاء نظر جيد في كتب جالينوس وصناعة الطب وكانا بإشبيلية.

قلت: كانا علمي طرازها، وآيتي إعجازها على سن شبيبة، ووقت اشتغالي بحبيب أو حبيبة.

ومنهم:

[١١٧] أبو جعفر بن الغزال (١)

من أهل المرية، تغرب عن الأوطان حتى تقرب إلى السلطان، وباشر في الخدم أخلها، وحصل من النعم جلها، فكان واسطة العقد، ولاقطة المنهل العد، وحل محل الثقة من خليفته، وكان مكان المقة في وظيفته؛ لفضائله التي ثبتت عند إمامه، وأوجبت له أن يتسلم عقد زمامه، فعلا رتبة، وامتدت إليه الأيدي رغبة.

ذكره ابن أبي أصيبعة (٢): قرأ على الحفيد ابن زهر وعلى غيره وأتقن الطب، وخدم المنصور به وكان خبيرًا بالمفردات، وكان المنصور يعتمد عليه في الأدوية المفردة والمعاجين، ويتناولها منه، وكان المنصور قد أبطل الخمر، وشدد فيه، ثم إنه أمر ابن الغزال أن يجمع حوائج الدرياق ويركبه، فجمعها ثم أعوزه الخمر لعجنه، فأنهى ذلك إلى المنصور فقال تطلبه من كل ناحية، وانظر لعله أن يكون عند أحد ولو شيء يسير فتطلبه فلم يجد شيئًا منه، فأعلم المنصور فقال: والله ما كان بي تركيب الدرياق في هذا الوقت إلا لاعتبر هل بقي عند أحد من الخمر شيء أم لا.

ومنهم:

[١١٨] أبو العباس ابن الرومية، وهو أحمد بن محمد بن مفرج النباتي (٣)

من أهل اشبيلية جوال في كل تنوفة، وجواب لكل مخوفة، نزل بكل أرض مخيمًا، وراد أيما، عشب وأيما وطالما جنى النبات وجاء منها بالبينات، وشخصها بأشخاصها، وبين ما بين عامها وخاصها فعلا محلًا، وطاف كالسحاب، فلم يدع محلًا.


(١) ترجمته في: عيون الأنباء ٥٣٦.
(٢) عيون الأنباء ٥٣٦.
(٣) ترجمته في: عيون الأنباء ٥٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>