للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سحابًا، واستقل انسكابًا، وكان لبيته تقف عليه زمر وركبًا يحج إليه ويعتمر.

قال ابن أبي أصيبعة فيه (١): مشهور بالحذق والمعرفة، وله علاجات مختارة تدل على قوته في الصناعة، واطلاعه على دقائقها. وكان له في هذا نوادر ومعرفة بأحوال المرضى من غير أن يستخبرهم، بل لمجرد جسه لعروقهم، أو نظره إلى قواريرهم.

وحظي في دولة المرابطين.

وقال ابن جميع: إن رجلًا من التجار جلب نسخةً فائقة لكتاب القانون إلى الأندلس فاتحف أبا العلاء زهرًا به تقربًا إليه، ولم يكن وقف عليه، فلما تأمله ذمه وأطرحه، ولم يدخله خزانة كتبه، ثم جعل يقطع من طرره، ويكتب فيها نسخ الأدوية للمرضى.

وقال أبو يحيى اليسع بن حزم: إن أبا العلاء زهرًا كان مع صغر سنه تصرح النجابة بذكره، وتخطب المعارف بشكره، ولم يزل طالع كتب الأوائل متفهمًا، ويلقى جلة الشيوخ متعلمًا حتى برز في الطب إلى غاية عجز الطلب عن مرامها وصرف الفهم عن إبرامها إلى أن خرجت عن قانون الصناعة إلى ضروب الشناعة بخبر فيصيب، وبضرب في كل ما ينتحله بأوفى نصيب، ويستغرق المدى ويعبر في جدواه سوابق الفضلاء ومحتدًا، ويفوق الجلة سماحة لا توصف، وندى لولا بذاذة لسان وعجلة ركب عليها الإنسان، وأي الرجال تكمل خصاله وتتناسب أوصاله.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): توفي بإشبيلية ودفن بها، ومما أنشد له قوله: [من البسيط]

يا راشِقي بسِهامٍ ما لها غَرَضٌ … إلا الفُؤادَ وما منه لها عِوَضُ

أُمْنُنْ ولو بخيالٍ منكَ يَطرُقُني … فقد يسدُّ مَسَدَّ الجوهر العَرَضُ

ومنهم:

[١١٥] ابنه أبو مروان ابن أبي العلاء، واسمه عبد الملك (٣)

شيخ الجلالة، وفتى العلم الذي ما ورثه عن كلاله، ارتقى الذروة والغارب، وفاض على المشارق والمغارب. جنى من الفضل غضه، وختم ختامه وفضه. مهدت له


(١) عيون الأنباء ٥١٧.
(٢) عيون الأنباء ٥١٨.
(٣) ترجمته في: عيون الأنباء ٥١٩_٥٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>