وهو رجل مشهور في النصارى، معروف بينهم، معدود في بطاركتهم. طبيب تدارك النفوس، وسيوف المنايا تنوشها، ومواقيت الآمال قد قدمت لها نعوشها. رأس في ملته، وكان رئيس محلته؛ لخلال حمدت، وأفضال شعلة ما خمدت، وكان من أئمة العيسوية وذوي القسمة بالسوية، إلى صحة حدس، وذكاء نفس، وكرم في عشيره، وشيم بالتقلل مشيرة.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان نصرانيًا من الملكية عالمًا بشريعة النصرانية، وجعل بطرك الإسكندرية. حكى أنه كان للرشيد جارية مصرية كان يحبها، فاعتلت علة عظيمة، فعالجها الأطباء، فلم تنتفع بشيء، فقيل له: لو بعثت إلى عاملك بمصر ليبعث إليك بطبيب منها؛ فإنه أبصر بهذه الجارية من أطباء العراق، فكتب إليه فبعث إليه ببلطيان وكان طبيبًا عارفًا حاذقًا، فأخذ معه من كعك مصر والصير المعمول بها، فلما أتى بغداد، ودخل على الجارية أطعمها من الكعك والصير، فرجعت إلى طبعها وزالت عنها العلة، ووهب له الرشيد مالًا جزيلًا، وكتب له منشورًا بإعادة كل كنيسة تغلب اليعاقبة فيها على الملكية، ثم أمر بأن يكون يُحمل مثل هذا من الكعك والصيرالى خزانة السلطان في كل وقت، فكان لا يزال يحمل موظفًا فيما يحمل إليها إلى آخر أيام المتوكل.