للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٢١] سعيد بن توفيل (١)

جمرة تشتعل توقدًا، وجملة لا يضم إليها إلا فرقدًا. سعى للعلم سعيه، وأوعاه وعيه. حظي بالخدم، وحل حيث لا تنصب الخيم، إلا أن الايام قلبت له ظهر المجن، وحققت له خلاف ما ظن، فأفلتت رداءه، وأشمتت به أعداءه، ولم يجن ذنبًا سوى نصحه الذي حمل على الغش، وقتل عقابًا به جانيه عليه ولم يعش.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان طبيبًا نصرانيًا يخدم ابن طولون ولا يفارقه، فلما أدركت ابن طولون الهيضة التي مات بها، طلبه فلم يجده إلا بعد يومين فعنفه، ثم قال له: ما الصواب؟ قال: أن لا تقرب غداءً، قال: أنا والله جائع وما أصبر، فقال له: هذا جوع كذاب لبرد المعدة، فلما نصف الليل استدعى بشيء يأكله فجيء بفراريج كردماج حارة، وبزماورد من دجاج، وجدي باردة، فأكل منها فانقطع الإسهال عنه، فخرج نسيم الخادم وسعيد في الدار، فقال له: أكل الأمير فخف عنه القيام، فقال سعيد: الله المستعان ضعفت قوته الدافعة بقهر الغذاء لها وستتحرك حركة منكرة. فما وافى السحر حتى قام قيامًا كثيرًا، وخرج من أنطاكية وعلته تتزايد، ثم أتى مصر على عجلة تجر بالرجال، فلما أتى الفرما، شكا انزعاجًا، فركب الماء إلى الفسطاط، وضربت له بالميدان قبة نزل فيها، ثم ظهرت منه لسعيد بن توفيل نبوة، وشكاه إلى كاتبه إسحاق بن إبراهيم، فأخذ يلوم ابن توفيل فقال: والله ما خدمني إلا خدمة الفأر السنور، والسخلة الذئب. قال نسيم الخادم وكان ابن توفيل آيسًا من حياته؛ لأن ابن طولون امتنع من مشاورته، ويعتقد فيه انه فرط في أول أمره، وجيء بفاكهة من الشام، فقال له: ما تقول في السفرجل؟ فقال: تمص منه على خلو المعدة، فلما خرج سعيد من عنده، أكل سفرجلًا عقيب عصيدة كان قد أكلها على غير رأي سعيد فعصرها، فتدافع الإسهال فدعا به، ثم قال: يا ابن الفاعلة قلت إن السفرجل نافع لي وقد عاد الإسهال، فقام فنظر المادة، ورجع إليه، فقال: هذه العصيدة التي حمدتها، وقلت: إني غلطت في منعها عصرها السفرجل، وأنا ما أطلقت لك السفرجل، وإنما أشرت بمصهن فقال: يا


(١) توفي سنة ٢٦٩ هـ وقيل ٢٧٩ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٥٤١ - ٥٤٤، حسن المحاضرة ١/ ٢٥٨، تاريخ البيماستانات في الإسلام ٧٣، أعلام الحضارة ١/ ٤٥٠ رقم ٢٣٠.
(٢) عيون الأنباء ٥٤١ - ٥٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>