طبيب جامع، ولبيب تشرق كلماته في المسامع، وفاضل لم يقصر في نوع من الفضائل على كثرة تشعبها، ووجي الدراسة ولقبها، مع أخلاق لو تخلقت بها المدام، لما قطب شاربها، ولما قدر أن يذكرها عائبها، إلى فضائل شريفة وشمائل ظريفة، وأخوة صحيحة الإخاء، صريحة الانتحاء. ولقد قال قول جزم أنه قد أصبح اليوم فردًا واحدًا لما جمع من شتى المحاسن وكمال الأوصاف.
قرأ العلم واشتغل به، وخدم السلطان، وباشر المرستان، وقرأ النحو والأدب وتطبع به حتى صار خلفًا له، وله في حسن العلاج يد طويلة وآثار جميلة وأفعال حسنة مشكورة، وهو يرى لطف التدبير في معالجة المرضى، وعدم الإقدام عليهم بالأدوية، وكان السلطان يشكره ويثني على نشأته الحسنة. إلى غير هذا مما يتفكّه به من جني الألسنة.
* * *
آخر الجزء الثامن (٢)
من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ويتلوه إن شاء الله تعالى: وممن يعد من الحكماء أهل علم الموسيقى
والحمد لله رب العالمين
* * *
(١) توفي سنة ٧٤٩ هـ. ترجمته في: الوافي بالوفيات ١/ ٢٥٨، الدرر الكامنة ٤/ ١٩٠، أعيان العصر ٥/ ١٨٠، معجم الأطباء ٤٢٦ - ٤٢٨. (٢) صوابه: «التاسع».