للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها: أن الكامل لف مرّة يده وأخرجها مع أيدي الحرم وهو يحس الأيدي فلما انتهى إلى نبض الكامل، قال: هذا نبض مولانا السلطان، وهو صحيح بحمد الله.

ومنها: أنه جاءته امرأة من الريف ومعها ولدها شاب عليه النحول، لتريه إياه واتفق أن جاءت به إليه بالغداة والوقت بارد، فجس نبضه، وبينما هو يجس نبضه إذ قال لغلامه: ادخل وناولني الفرجية لألبسها فتغير نبض الشاب عند قوله تغيرًا كثيرًا، فحدس أن يكون عاشقًا، ثم جس نبضه بعد ذلك فتساكن وعندما خرج الغلام إليه، قال له: هذه الفرجية جس نبضه أيضًا، فوجده قد تغير فقال لوالدته: إن ابنك هذا عاشق والذي يهواها اسمها فرجية فقالت: أي والله يا مولاي هو يحب واحدة اسمها فرجية، وقد عجزت مما أعذله فيها، وقد تعجبت من قوله لها غاية العجب، ومن اطلاعه على اسم المرأة من غير معرفة متقدمة بذلك.

أقول: ومثل هذه الحكاية كانت عرضت لجالينوس لما عرف المرأة العاشقة، وذلك أنه كان استدعي إلى امرأة جليلة القدر. وكان المرض قد طال بها وحدس أنها عاشقة فتردد إليها ولما كان عندها وهو يجس نبضها وكانت الأجناد قد ركبوا في الميدان وهم يلعبون، فحكى بعض الحاضرين ما كانوا فيه، وأن فلانًا تبينت له فروسية ولعب جيد، فعند ذلك لما سمعت باسم ذلك الرجل تغير نبضها، واختلفت، ثم جسها بعد ذلك، فوجده قد تساكن إلى أن عاد إلى حاله، ثم إن جالينوس أشار إلى الحاكي سرًا أن يعيد قوله فلما أعاده، وجس نبضها وجده قد تغير، فتحقق من حالها أنها تعشق ذلك الرجل. وهذا مما يدل على وفور العلم وحسن النظر في تقدمة المعرفة (١).

ومنهم ابنه:

[١٣٦] المهذب، أبو سعيد، محمد بن أبي حُليقة (٢)

وأي الرجال المهذب، وأي الآصال عصره المذهب، وكان له أي مجلس مغشي، وأنس أضوأ من مصابيح العشى يغشى إلى ضوء ناره، ويعزى الفضل إلى ساكن داره، ويوصف بخلائق تتكفل بري الظمأ، وتلذ لذة العسل بالماء، ولم يزل فجره يتزيد


(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٥٩٠ - ٥٩٤.
(٢) محمد بن رشيد الدين بن الفارس بن داود بن أبي المنى بن فاته.
ترجمته في: عيون الأنباء ٥٩٨ - ٥٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>