في إنارته، وبدره لا يخرج من دارته حتى طما على روضته سيل المنون، وطحنه تحت ضرسه المنجنون.
قال ابن أبي أصيبعة فيه (١): أوحد العلماء، وأكمل الحكماء ولد بالقاهرة وسمي محمدًا لما أسلم أيام الظاهر، منحه الله من العقل أكمله، ومن الأدب أفضله، ومن الذكاء أغزره، ومن العلم أكثره، أتقن الطب وعرف الحكمة، ولا أحد يدانيه فيما يعانيه، ولا يصل إلى الخلائق الجميلة التي أجمعت عليه. انتهى ذكرهم.
فأما من سواهم.
فمنهم:
[١٣٧] الرشيد، أبو سعيد واسمه يعقوب، ويلقب بالموفق (٢)
وكان في فضله موفقًا، وفي نقله موثقًا، يصيب شاكلة الرمي، ويتلقى عدو المرض تلقي الكمى، وله علاج يقوم بالأبدان، ويدوم تهاديه في البلدان، وينقل من خبره ما يكون أرجًا للمجالس وحرجًا للمنافس، وطالما طال أمثاله في البيع، وكانوا له كالتبع، ثم خدم السطان، فتم ممتد الأشطان حتى شجب بعلته، وأشجى بالبكاء عليه أهل ملته.
قال ابن أبي أصيبعة (٣): هو من نصارى القدس، كان خبيرًا في الطب علمًا وعملًا، حاد الذهن، وخدم الكامل ثم ابنه الصالح، وعالجه وهو بدمشق من أكلة كانت في فخذه، وكانت بينه وبين الرشيد أبي حليقة منافسة، فقال أبو سعيد إن معالجة أبي حليقة على غير الصواب، فنظر الصالح إلى أبي حليقة نظرة غضب فقام من بين يديه، وقعد بباب الدار، ثم عرض أبو سعيد إليه مرة أخرى في مجلس السلطان، فعرض له فالج فوقع لقى لديه، فحمل إلى داره فمات بها بعد أربعة أيام، ثم عاد الصالح إلى مصر بعلته وبها مات.
ومنهم:
[١٣٨] ابن البيطار، عبد الله بن أحمد المالقي، النباتي، ضياء الدين، أبو محمد (٤)
سحاب أتى سيله، فطم على القرى، وسحب ذيله فتم نشج العبقري، وكأنما كان