وقيل: إنه بلغ الحاكم أنه كان يقول: لو كنت بمصر، لعملت في النيل عملًا يحصل به النفع في كل حال من حالاته من زيادة ونقص، فاستدعاه ومشى عليه، فلم يجد أنه يتم له ما أراده، فعاد خجلًا، واعتذر إلى الحاكم بما قبل منه ظاهره، ثم إنه ولاه بعض الدواوين، فوليها رهبة لا رغبة، ثم تحقق غلطه إذ قيل لكثرة استحالة الحاكم، وإقدامه على سفك الدماء، فلم يجد طريقًا إلا معاودة الجنون، فاحتيط على موجوده، وقيد ووكل به من يخدمه ويقوم بمصالحه، فلما مات الحاكم أظهر العقل، وعاد إلى ما كان عليه، وأعيد عليه ماله، فاستوطن قبة على باب جامع الأزهر ملازمًا وظائف الاشتغال والإفادة والتصنيف حتى مات.
ومنهم:
[١٢٥] علي بن رضوان (١)
رجل كان جمال إيوان، وكمال ديوان، ورئيس قوم، ورأس ذكر باق إلى اليوم، طالما أخليت له المجالس، وخليت الصدور له ولمن يجالس، فطال في الدولة الفاطمية ذيلًا، ومال به الدهر ميلًا، وحصل من أولئك الكرام المرام، وبلغ لديهم غاية الاحترام، وفضائله تقول هل من مزيد، وتتدفق فوق بردى ويزيد، حتى أن أن يخلق رداء مفاخره، وينتهي كل شيء إلى آخره.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): مولده ومنشؤه بمصر، وبها تعلم الطب. وحكى أنه قال:
(١) علي بن رضوان بن علي بن جعفر، أبو الحسن المصري: طبيب، رياضي، من العلماء، من أهل مصر، كان أبواه فرانًا، وارتقى هو بعلمه، فاتصل بالحاكم، فجعله رأسًا للأطباء. قال ابن تغري بردي: هو من كبار الفلاسفة في الإسلام له تصانيف كثيرة، فيها المترجم والموضوع، منها «حل شكوك الرازي على كتب جالينوس» و «المستعمل من المنطق في العلوم والصنائع» و «التوسط بين أرسطو وخصومه» و «كفاية الطبيب - خ» و «دفع مضار الأبدان - ط» رسالة، و «النافع - خ» ي الطب، و «أصول الطب - خ». توفي سنة ٤٥٣ هـ/ ١٠٦١ م. ترجمته في: عيون الأنباء ٥٦١ - ٥٦٧، وتاريخ الحكماء ٤٤٣ - ٤٤٤، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ٣٣١ - ٣٣٤، والعبر ٣/ ٢٢٩، والإعلام بوفيات الأعلام ١٨٨١٨٧، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٠٥ - ١٠٦ رقم ٥٠، والنجوم الزاهرة ٥/ ٦٩، وعقود الجواهر ١٦١ - ١٦٦، وشذرات الذهب ٣/ ٢٩١، وكشف الظنون ١٥٩٦، وهدية العارفين ١/ ٦٨٩ - ٦٩٠، آداب اللغة العربية ٣/ ١٠٥، والمقتبس ٢/ ٣٤٥، والأعلام ٤/ ٢٨٩، وأعلام الحضارة العربية والإسلامية ٢/ ٩٧ وفيه مصادر ترجمته، وإيضاح المكنون ١/ ٤٧٤، والفهرس التمهيدي ٥٣٣ - ٥٣٩، ومعجم المؤلفين ٧/ ٩٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٤١ - ٤٦٠ هـ) ص ٣٥٤ رقم ٨٨. (٢) عيون الأنباء ٥٦١.