للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخذت في تعلم الطب، ولم يكن لي مال أنفق منه، فلذلك عرض لي في التعليم صعوبة ومشقة.

قال: إنه ولد بالجيزة، وكان أبوه فرانًا، ولم يزل ملازمًا للاشتغال والنظر في العلم إلى أن تميز، وصار له الذكر الحسن والسمعة العظيمة على سفهه وإزرائه بالعلماء، وخدم الحاكم وجعله رئيسًا على الأطباء، ثم أخذت يتيمة كان رباها مالًا جليلًا كان له نحو عشرين ألف درهم وهربت به فاختل عقله.

ومنهم:

[١٢٦] أفرايم الإسرائيلي (١)

طبيب صفت له المشارب، وصحت معه التجارب، واتصل بالدولة الفاطمية اتصال اليد بالعنان، وطال بها طول الرمح بالسنان، وكان منها مكان الشجاعة من الجنان، وقر لديها استقرار الخاتم في البنان، فأحرج البيوت بما خزن، وطاول الجبل أو وزن، ثم جاءته منيته، وقرعت بصفاء اللحود ثنيته.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): وهو من الأطباء المشهورين بديار مصر، وخدم الخلفاء الذين كان في زمانهم، وحصل من جهتهم من الأموال والنعم شيئًا كثيرًا وكان قد قرأ صناعة الطب على أبي الحسن علي بن رضوان وهو من أجل تلامذته، وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب وفي استنساخها حتى كانت عنده خزائن كثيرة من الكتب الطبية وغيرها، وكانت أبدًا عنده النساخ يكتبون، ولهم ما يقوم بكفايتهم منه ومن جملتهم محمد بن سعيد بن هشام الحجري، وهو المعروف بابن ملياقة، ووجدت بخط هذا عدة كتب، وعليها خط افرايم.

وحدثني أبي أن رجلًا من العراق، وكان قد أتى إلى مصر ليشتري كتبًا ويتوجه بها وأنه اجتمع بإفرايم واتفق الحال فيما بينهما أنه باعه إفرايم من الكتب التي عنده عشرة آلاف مجلدة، وكان ذلك في أيام الأفضل ابن أمير الجيوش، فلما


(١) أفرائيم بن الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الإسرائيلي، طبيب، قرأ الطب على علي بن رضوان في مصر.
ترجمته في: عيون الأنباء ٥٦٧ - ٥٦٨، معجم المؤلفين ٢/ ٣٠٨، أعلام الحضارة ١/ ١٧٧ ١٧٨، وفيه قائمة بمؤلفاته.
(٢) عيون الأنباء ٥٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>