للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سمع بذلك أراد تلك الكتب تبقى بالديار المصرية، ولا تنتقل إلى موضع آخر، فبعث إلى إفرايم من حمل إليه الأموال التي كان الاتفاق من الثمن بين أفرايم والعراقي عليها، ونقلت الكتب إلى خزانة الأفضل، وكتبت عليها القابه، ثم خلف من الكتب ما يزيد على عشرين ألف أخرى، ومن الأموال والنعم شيئًا كثيرًا.

ومنهم:

[١٢٧] سلامة بن رحمون (١)، أبو الخير

قُرِنَ يَمُلُّ المصاع، ولا يكايل بالمُدِّ والصاع، فكان لو عوَّقه في طريقة جبل لاقتَلَعه، أو أشرقه بريقه أسد لا بتلعه، إلا كدية عرضت له فلم يستطع صعود ذروتها، ولا قدر على ارتقاء صفاها ولا مروتها، فباء بخجلته، وبقي تحت مذلة مضلته.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان يهوديًا له أعمال حسنة، واطلاع على كتب جالينوس، والبحث عن غوامضها، ولما وصل أبو الصلت إلى مصر اجتمع به وجرت بينهما مباحث ومشاغبات.

وقد ذكره أبو الصلت في رسالته المصرية قال: وأشبه ما رأيته منهم وأدخلته في عدد الأطباء رجل من اليهود يدعى أبا الخير سلامة بن رحمون، فإنه لقي أبا الوفاء المبشر بن فاتك، وأخذ عنه شيئًا من صناعة المنطق تخصص بها، وتميز على أضرابه، وأدرك أبا كثير بن الزمان تلميذ أبي الحسن ابن رضوان، فقرأ عليه بعض كتب جالينوس، ثم نصب نفسه لتدريس جميع المنطق، وجميع كتب الفلسفة الطبيعية والإلهية، وشرح بزعمه وفسر ولخص، ولم يكن هناك تلخيصه وتحقيقه واستقصاؤه عن لطيف العلم ودقيقه، بل كان يكثر كلامه فيضل، ويسرع جوابه فيزل. ولقد سألته أول لقائي به واجتماعي به عن مسائل استفتحت مباحثته بها مما يمكن أن يفهمها


(١) سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى المصري اليهودي، طبيب مصري، تتلمذ على المبشر بن فاتك، واجتمع مع أمية بن عبد العزيز أبي الصلت وكانت بينهما خصومة، واطلع على كتب جالينوس واشتغل بالمنطق والعلوم الحكمية وصنف كتبًا منها: «نظام الموجودات» ومقالة في «العلم الإلهي ومقالة عن خصب أبدان النساء بمصر عند تناهي الشباب»، توفي سنة ٥٣٠ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٥٦٨ - ٥٦٩، أخبار العلماء ٢٠٩، الرسالة المصرية ٤١، الأعلام ٣/ ١٠٧، وإيضاح المكنون ٢/ ٦٥٦، وأعلام الحضارة ١/ ٤٦٠ رقم ٢٣٧.
(٢) عيون الأنباء ٥٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>