ذكره ابن أبي أصيبعة وقال (١): كان طبيبًا، بصيرًا بالعلاج صانعًا بيده، وكان في صدر دولة عبد الرحمن الناصر بمكان الثقة، وكان يطلعه على الكرائم والخدم، وكان قد أسلم.
قال ابن جلجل: عن رجل كان بباب داره إذ أتى بدوي على حمار وهو يصيح فخرج إليه: وقال له: ما بالك يا هذا؟ فقال له: أيها الوزير، ورم في إحليلي منعني من النوم منذ أيام كثيرة. فقال له: اكشف عنه، فكشف عنه فإذا هو وارم. فقال لرجل كان أقبل مع العليل: اطلب له حجرًا أملس فأتاه به فقال: ضعه على كفك وضع عليه الإحليل ففعل، فلما تمكن إحليل الرجل من الحجر، جمع الوزير يده وضرب على الإحليل ضربة غشي على الرجل منها. وجرى من الإحليل صديد الدم إلى أن نزف ثم فتح عينيه وبال البول. فقال له: اذهب قد برئت وأنت رجل قد عبثت فأتيت بهيمة في دبرها، فصادفت شعيرة من علفها فلحجت في عين الإحليل، فورم لها وقد خرجت الآن في الصديد. فقال الرجل: قد كان ذلك مني. وأقر بفعلته.
ومنهم:
[١٠٧] أبو داود ابن جُلْجُل: وهو سليمان بن حسان المعروف بابن جُلْجُل (٢)
حكيم فاض بحره التيار، وفات سُرى الكواكب ذكره السيار، وحام على المجرة ووردها، وجفا بطبه بنات نعش ووأدها، ولح على عارض الحرارة وأطفأ موقدها، وحل مجالس الملوك، وحل عقدها، وخزي به المرض واكتئب، وحصل بصناعته الأموال واكتسب، ولم يكن ممن يتهور في إقدام، ولا يتصور أن ينقل إلى ذي سفالة أقدام، فكان مدة حياته موقرًا، ولا يطأ أخمصه إلا حريرًا وعبقرًا.
قال ابن أبي أصيبعة (٣): كان خبيرًا بالمعالجات، جيد التصرف في صناعة الطب.
(١) عيون الأنباء ٤٨٨. (٢) ترجمته في: عيون الأنباء ٤٩٣ - ٤٩٥، طبقات الأمم ١٠٣، أخبار العلماء ١٩٠، دائرة معارف البستاني ١/ ٤٣٤، الطب العربي ١٨٩، طبقات الأطباء (لصاحب الترجمة) مقدمته بقلم محققه فؤاد سيد، الأعلام ٣/ ١٢٣. (٣) عيون الأنباء ٤٩٣.