[١١٠] أبو بكر، عتيق بن تمام بن أبي النوق الأزدي (١)
طبيب أبرأ الأسقام، وأربت له من الفضل أوفر الأقسام، جرى في طلق الوفاء، وجرب منه مطلق الشفاء، هذا وهو شاعر لا يذعر له جنان، ولا يشعر إلا وفي فيه سنان، يبعث سمام الأرقم، ويجرع الحمام في كأس العلقم.
قال ابن رشيق: غلب عليه اسم الطب فعُرِفَ به لحذقه فيه ومكان أبيه منه.
وهو شاعر حاذق، مفتوقُ اللسان، حاضر الخاطر، [متضحُ البديهة سديد الطبع]، لم أر قط أسهل من الشِّعر عليه، يكاد لا يتكلم إلا به. وأكثر تأدبه بالأندلس، ولقي بها ناسًا وملوكًا، وأخذ الجوائز، وقارع فحول الشعراء. ومما أنشد له قوله. [من الطويل]
فلم أَنها كالشمس أسُبلَ فوقَها … مِنَ الشَّعَرِ الوَحْفِ الأَثِيثِ عُذُوقُ
فلو ذاب ذا أو سال جريالُ خَدّها … جرى سَبَجٌ منها وسال عقيق
قال: فأنت ترى الطبع كيف حمل هذا المعنى كما تحمل الأرواح الأجسام ولو وضع بين فسطاط المحررين، وحُملَ على مذاهب المتعصبين، لرأيته أثقل من العذل، وأقتل من الجهل؛ لأنَّ التصنّع تكلّف، والتكلّف مغصوب مكره غير أن القسم الآخر منه منقول بذاته من شعر ابن هانئ في وصف فرس.
ومن أبيات ابن أبي النوق: [من الطويل]
فَمُتْ تسترح يا قلب إنْ كنتَ صادقًا … فإنّكَ فيها بالممات خليق
ومن لم يمت في إثر إلف مودع … فليس له بالعاشقين لحوقُ
ومما أنشد له أيضًا قوله: [من البسيط]
يُحَمِّلُ المُرهفين الطائعين له … في منتهى الحَط أو في منتهى القُنَنِ
حتَّى إذا انكشفتْ عَنْ عارضٍ خَشِنْ … سُحْبٌ تصدَّى لها بالمُنْصُلِ الخَشِنِ
أراهُ ضَرْبًا يُريهِ أهله معه … ويقدح النار بين الرأْسِ والبَدَنِ
تركت أهلي وأوطاني لقصدِ فتًى … يداهُ أخصبُ مِنْ أهلي ومن وطني
علي الماجد الحُرُّ الجَوادُ ومَنْ … في حَزمه جمع الأشتات للحسن
ومن إذا استمطر العافُونَ راحتَهُ … سَقَتهم فوقَ سَفي الوابلِ الهَتِنِ
(١) ترجمته في: أخبار العلماء ٨٢، انموذج الزمان ١٩٦، معجم الأطباء ٨٢ - ٨٣.