للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخلقًا، وطريقة وحذقًا، ولم يزل منذ نشأ موفرًا على قراءة الكتب وتحصيلها، ونفسه تشرئب إلى طلب جمل الفضائل وتفصيلها. قرأ على أبيه، وعلى الموفق عبد اللطيف البغدادي، وأخذ عن السخاوي وغيره، وأجاد إتقان الأدب، وكان يحب التخلي للقراءة والدرس والاطلاع على آثار القدماء، والانتفاع بتصانيف الحكماء.

ولد بدمشق سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.

وحكي أنه قبل مرض موته بمدة كان يخبر أنه بعد قليل يموت ويقول: وذلك عند قران الكوكبين، ثم يقول: قولوا هذا للناس حتى يعرفوا مقدار علمي في حياتي وفي وقت موتي فكان كما قال.

وتوفي بذات الجنب حادي عشر المحرم سنة سبع وستين وستمائة، ودفن بقاسيون.

ومن شعره قوله: [من الطويل]

سهام المنايا في الورى ليسَ تُمنع … فكلُّ له يومًا وإِنْ عَاشَ مَصْرَعُ

فقل للذي قد عاش بعد قرينِهِ … إلى مثلها عَمَّا قليل ستدفع

أفق وانظر الدنيا بعين بصيرةٍ … تجد كل ما فيها ودائع رُجَعِ

وقوله: [من الطويل]

تساق بنو الدنيا إلى الحَتْفِ سُرْعَةً … ولا يشعرُ الباقي بحالةِ مَنْ يَمضي

كأنهم الأنعام في جَهْلِ بعضها … بما تَمَّ مِنْ سفك الدماء على بعض (١)

ومنهم:

[٨٢] عمران الإسرائيلي، واسم أبيه صدقة، ويلقب بالأوحد (٢)

حكيم حكم على نظرائه، وحتم بصواب، آرائه، لنظر كان له أثقب من نظر الغراب، وأحدّ من السيف عند الضّراب حتى ظهر ظهور الشمس، واشتهر اشتهار ما كان في أمس، فاستدعته الملوك إلى مجالسها، وأدنته إدناء مُجالسها، فأخذ منها بحظ أزلف له الغرف، وأشرف به على أبعد مُشترف، وقدَّمه لديهم لفضل طار به محلقًا، وأطال باعه محققًا، وعرف بحسن التدريب وصحة التجريب، فأجزلت له الجوائز حتى كان يأخذها آلافًا، ويعجل لها إتلافًا وإخلافًا، وهلك بعد السرف، وكثرة ما صرف، وأمواله قد زادت على القياس، وأفنت الحبال شدًا على الأكياس.


(١) إلى هنا ينتهي النقل مختصرًا من عيون الأنباء ٦٧٥ - ٦٧٨.
(٢) ترجمته في: عيون الأنباء ٦٩٦ - ٦٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>