للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأموال وتور النعم.

وقال فيه فتيان: [من المنسرح]

الملك الأمجد الذي شهدت … له جميع الملوك بالفضل

أصبح في السامري معتقدًا … ما اعتقد السامري في العجل

قال ابن أبي أصيبعة (١): ولم يزل المهذب على علو منزلته حتى كثرت الشكاوى من أقاربه السامرة، وما كثر منهم من العسف والظلم، وأكل الأموال، وإفساد الحريم ولامت الملوك الملك الأمجد عليه، فقبضه وقبض على أقاربه، واستصفى منهم أموالًا كثيرة، واعتقله، ثم أطلقه فأتى دمشق، وأقام بها في داره.

ومن شعره قوله: [من المجتث]

إن ساءني الدهر يومًا … فإنَّهُ سَرَّ دَهْرا

وإن دهان بمال … فقدْ تَعَوَّضْتُ أَجْرا

الله أغني وأقنى … والحمد للهِ شُكرا

ومنهم:

[٨٨] أمين الدولة، أبو الحسن ابن غزال بن أبي سعيد السامري، وزير الصالح اسماعيل (٢)

كان سامريًا وأسلم، ولقب كمال الدين، وكان المهذب السامري عمه.

وكان لا يطمع في معاضلته، ولا يقدر على مناضلته إلا أنه قتل نفسه بحمقه، وابترد بالنار من حرقه، ولم يزل منذ أخذ في الطلب يترقى ويبرز بين المعامل ولا يتوقى حتى تسلَّم ذرى الوزارة، وغلط طيفها في غفلة الحلم وزاره، فتصدى للأموال حتى صادها، وأقام على الأعيان أرصادها، إلا أنها فرت من شباكه، وانفت أن تستقر في أملاكه ثم كان آخر ما حمله عليه الهوج، وطلب به استقامة حاله من العوج أنه أقيم من الدست الذي لم يقدمه أحد إلى صدره، ولا جُزي به بعد طول الحبس على عاقبة صبره، ثم أخذ وشنق، وكان قد أبرم بيده حبل سعادته فخنق.

قال ابن أبي أصيبعة (٣): كان له الذكاء الذي لا مزيد عليه، والعلم الذي لا يصل


(١) عيون الأنباء ٧٢٢.
(٢) ترجمته في: عيون الأنباء ٧٢٣ - ٧٢٨.
(٣) عيون الأنباء ٧٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>