للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النهر لأقراه، من أسرة سارت بهم الأمثال، وسُرَاة أسفًا على عقدهم كيف انثال، أراق الكرى عن كؤوس أجفانه، وجعل طوارق السُّهاد من ضيفانه. همه يقظ، وعزمه محتفظ. حَلَّ بها أجل الرتب، وجلا بها عن الجسوم الريب، وكان لا يفقد السبات، ولا يخرج إلى حد الأعنات لعلاجه بالملائم، واحتجاجه بما يكفي الملاوم. هذا إلى تفنن في علوم أخر، وفضائل كأنها البحر إذا زخر، ومحاسن لو أراد بها لفخر.

قال ابن أبي أصيبعة (١): إنه عمه، وإنه ولد بحلب سنة تسع وتسعين وخمسمائة.

وقال: إن جده المعروف بابن أبي أصيبعة كان قد توجه إلى مصر إذا استقلت بها الدولة الصلاحية وإن الشهاب يوسف الكحال، وابن أبي الحوافر كانا أصدقائه فلما أتيا مصر أشارا عليه بأشغال ولديه في الطب يعني المؤرخ عمه هذا وأباه، فأمرهما بملازمة ذينك الرجلين، وإن أباه أكثر الأخذ عن الشهاب يوسف، ثم قرأ على الرئيس موسى وأهل طبقته، وإن همه كان أول اشتغاله على أبي التقي صالح بن أحمد المقدسي، ثم لازم ابن أبي الحوافر، وكان إذ ذاك رئيس الأطباء في أيام العزيز، ثم باشر المرضى بالمارستان، ثم أخذ صناعة الكحل عن النفيس بن الزبير، وقرأ على عبد اللطيف البغدادي وكان يشتغل بالسديد المنطيقي، واشتغل بعلم النجوم، وأخذ الموسيقى عن ابن الدعو المصري، وعلى ابن التبان، ثم اجتمع بأعيان المصنفين فيه، ثم لما عاد أبوه إلى الشام، انتقل معه، واجتمع بمن به من المتعينين، وباشر المارستان النوري، ثم خدم الأمجد صاحب بعلبك، ثم خدم العادل، ثم المعظم ثم الناصر ابنه، وتوفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة، ودفن بمقبرة باب الفراديس.

ومن كلامه قوله: ما أحسن الصبر لولا أن النفقة عليه من العمر.


= طبيب، موسيقي عارف بالأدب. وهو عم ابن أبي أصيبعة (أحمد بن القاسم) صاحب عيون الأنباء في طبقات الأطباء. ولد بحلب سنة ٥٧٩ هـ/ ١١٨٣ م وانتقل إلى القاهرة، ثم سكن دمشق. واستدعاه الملك الأمجد (صاحب بعلبك) فأطلق له جراية وراتبًا. وتوفي بدمشق سنة ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م. من كتبه الموجز المفيد في علم الحساب و «كتاب المساحة» و «طب السوق» ورسالة في «النبض وموازنته للحركات الموسيقية».
ترجمته في: عيون الأنباء ٧٣٦ ٧٥٠، الوافي بالوفيات (٢١/ ٨٢٨١ رقم ٤٥، كشف الظنون ٢/ ١٨٩٩، إيضاح المكنون ٢/ ٢٦٧، ٣١١، ٣٣١، روضات الجنات، ٤٨٧، الجامع لبامطرف ٣/ ٧٤، الأعلام ٤/ ٢٨٥، وتاريخ الإسلام السنوات ٦١١ - ٦٢٠ هـ) ص ٣٠٦ رقم ٣٩٠.
(١) عيون الأنباء ٧٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>