للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو القاسم صاعد إنه أخذ الحكمة عن سليمان بمصر حين دخلوا إليها من بلاد الشام، وكان قد أخذ الهندسة من المصريين، ثم رجع إلى بلاد اليونان، وأدخل عندهم علم الهندسة، وعلم الطبيعة، وعلم الدين، واستخرج علم الألحان، وتوقيع النغم، وله رموز عجيبة، وأغراض بديعة وله في المعاد مذاهب قارب فيها بندقليس، وكان يرى السياحة، واجتناب مماسة القاتل والمقتول، وكان يقول: إنه أُمِرَ بتقديس الحواس، وتعلم العلم بالعدل، وجمع الفضائل، والكف عن الخطايا والبحث عن طبيعة كل شيء، والتحاب والتأدب لشرح العلوم العلوية ومجاهدة المعاصي، وعصمة النفوس، وتعلم الجهاد، وإكثار الصيام، والقعود على الكراسي، ومواعظ الملوك، وقراءة الكتب، وأن يُعلّم الرجال الرجال والنساء النساء، وكان قد اتخذ أكلًا غير مُجوّع ولا معطش لا يتعداه، ولم يكن يفرح بإفراط، ولا يحزن بإفراط.

ويحكى أنه أول من قال: إن أموال الأخلاء مشاعة غير مقسومة، وكان يأمر بأداء الأمانة في الوديعة وصدق الوعد، وكان يتكهن فلا يُخطئ، وكان يرمز حكمته.

ومنها قوله: لا تلبس تماثيل الملائكة على فصوص الخواتيم أي لا تجهر بديانتك وأسرار العلوم الإلهية عند الجهال. وكان ممن استوطن أنطاليا بعد أن سافر إلى بلاد شتّى طلبًا للعلم، وأخذ عن الكلدانيين والمصريين وغيرهم، وأخذ عن الكهنة، وآخر أمره أنه كُفِّرَ فبقي مذبذبًا لا يليقه بلد، ثم انحاز إلى هيكل تحصن فيه، ولبث فيه أربعين يومًا لا يغتذى، فأطيف به وأحرق عليه الهيكل، فهلك هو ومن معه.

ومن كلامه قوله: الأقوال الكثيرة في الله تعالى علامة تقصير الإنسان عن معرفته.

وقوله: ما أنفع الإنسان أن يتكلم بالأشياء النفيسة، فإن لم يمكنه، فليسمع قائلها.

وقوله: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كل أحد.

وقوله: ليكن قصدك من المال اكتسابه من حلال وإنفاقه في مثله.

وقوله: إذا سمعت كذبًا فهوّن على نفسك الصبر عليه.

وقوله: ما لا ينبغي أن تفعله احذر أن تخطره في بالك.

وقوله: لا تدنس لسانك بالقذف ولا تصغ بأذنيك إليه.

وقوله: الأشكال المزخرفة والأمور المموهة في أقصر الزمان تتبهرج.

وقوله: متى التمست أمرًا ابدأ إلى ربك بالابتهال في النجح فيه.

وقوله: الإنسان الذي اختبرته بالتجربة فوجدته لا يصلح أن يكون صديقًا وخلًا

<<  <  ج: ص:  >  >>