صالحة، وتصويبه إلى صوت كل صائحة، حتى لا يخل تقييده لشارده، ولا تعد يده لوارده، إلا أنه كان أميل إلى الحكمة المطلقة من مفرد الطب، وهي لديه آثر ما يحب، ولم يخل من أدب راح يسوقه وأرض يسوقه.
قال ابن أبي أصيبعة (١): كان يلحق بأبيه في النقل ومعرفة اللغات إلا أن نقله لكتب الطب قليل جدًا بالنسبة إلى نقله لكتب أرسطو. وخدم إسحاق من خدمه أبوه من الخلفاء والرؤساء، وكان منقطعًا إلى القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد وخصيصًا به ومتقدمًا عنده يفضي إليه بأسراره وله حكايات مستظرفة ونوادر، وتوفي في أيام المقتدر.
ومن كلامه: قليل الراح صديق الروح، وكثيرها عدو الجسم.
وشرب دواء مسهلًا فكتب إليه القاسم بن عبيد الله الوزير مداعبًا:[من الهزج]
أَبِنْ لي كيف أمسيتَ … وكم كانَ مِنَ الحال
وكم سارت بك الناقـ … ـةُ نحو المنزل الخالي
فكتب إليه حنين بن إسحاق:[من الهزج]
بخير كنتُ مسرورًا … رَخِيَّ الحال والبال
فأما السير والناقةُ … نحو المنزل الخالي
فإجلالك أنسانيه … ياغاية آمالي
ومنهم:
[٣٣] يوحنا بن بختيشوع (٢)
كان له جاهه شفيعًا، وعلمه يحله محلًا رفيعًا، حتى كان بدرًا في منازل الخلافة
= بالوفيات ٨/ ٤١٠ - ٤١١ رقم ٣٨٦٤، المختصر في أخبار البشر ٢/ ٦٦، البداية والنهاية ١١/ ١١٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) سنة ص ١٠٧ رقم ١١٨، أعلام الحضارة ١/ ١٦١ - ١٦٦ رقم ٩٣، وفيه قائمة بمؤلفاته ومصادر ترجمته، الأعلام ١/ ٢٩٤. (١) عيون الأنباء ٢٧٤. (٢) يوحنا بن يَخْتَيشُوع: طبيب. ترجم كثيرًا من الكتب، عن اليونانية إلى السريانية، تسهيلًا لنقلها إلى العربية. وكان مختصًا بخدمة الموفق العباسي (طلحة بن جعفر) ويسميه هذا: مفرج كربي! له من الكتب بالعربية «تقويم الأدوية - خ» فيما اختاره من الأعشاب والأغذية، و «كتاب فيما يحتاج إليه الطبيب من علم النجوم». توفي نحو سنة ٢٩٠ هـ/ نحو ٩٠٣ م. ترجمته في عيون الأنباء ٢٧٦ - ٢٧٧، معجم المؤلفين ١٣/ ٢٥٨، الأعلام ٨/ ٢٠٩، أعلام الحضارة ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧ رقم ٥٨٤ وفيه قائمة بمؤلفاته ومصادر ترجمته.