للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى كانت التواقيع في السجلات وغيرها تصدر عن المعتصم بخطه، وولى أخاه بيوت الأموال وسلمه خاتمه، وكان سلمويه نصرانيًا محمود السيرة وافر العقل.

قال إسحاق بن حنين عن أبيه: أنه كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطب، ولما اعتل، عاده المعتصم، وبكى عنده واستشاره فيمن يكون بعده، وكان المعتصم قد أ رصده لعرض حوائج إبراهيم بن المهدي أوقات خلوته.

ومنهم:

[٢٦] إبراهيم بن فزارون (١)

كان موقرًا لا تحل له حبوة، ولا تحط له ربوة، ولا تبارى به الثريا إذا لاحت، ولا الحميا إذا فاحت، وكان مقدمًا لتطبيب الأرواح، وتطييب الأوقات بالأفراح. لا يزال ينشر ألوية المدام، ويؤثر أندية الندام، ويسيرها كؤوسًا تجول أشعتها حول أوانيها، وتجول أقاصي البلاد أدانيها.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان شيخ بني فزارون الكتاب. قال يوسف بن إبراهيم: كان إبراهيم بن فزراون قد خرج مع غسان بن عباد إلى السند فحدثني أن غسان بن عباد مكث بأرض السند من يوم النيروز إلى يوم المهرجان يشتهي أن يأكل قطعة لحم باردة، فما قدر على ذلك. فسألته عن السبب فقال: نطبخه فلا يبرد حتى يروح فيرمي به.

قال يوسف: وأخبرني إبراهيم بن فزارون أنه ما أكل بأرض السند لحمًا استطابه إلا لحوم الطواويس وأنه لم يأكل لحمًا قط أطيب من لحم الطواويس ببلاد السند.

قال يوسف: وحدثني إبراهيم بن فرزان أنه رفع إلي غسان بن عباد أن في النهر المعروف بمهران بأرض السند سمكة تشبه الجدي، وأنها تصاد ثم يطين رأسها وجميع بدنها إلى موضع مخرج الثفل منها، ثم يجعل ما لم يطين منها على الجمر، ويمسكها ممسك بيده حتى يستوي منها ما كان موضوعًا على الجمر، وينضج ثم يؤكل ما نضج أو يرمى به؛ وتلقى السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي لصلب السمكة فتعيش السمكة وينبت على عظمها اللحم. وأن غسان أمر بحفر بركة في داره وملأها ماء وأمر


(١) كان حيًا بحدود سنة ٢١٣ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٢٤٠ - ٢٤١، أخبار العلماء ٧٤، معجم الأطباء ٥٩، أعلام الحضارة ١/ ٦٣ رقم ٣٨.
(٢) عيون الأنباء ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>