للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن أبي أصيبعة (١): كان حسن العقل، طيب الحديث على لكنة سوداء به، كانت في لسانه شديدة. وكان مولده في بعض قرى كسكر وكان من أحظى خلق الله عند الهادي.

قيل: كان مولى الخيزران، والأصح أنه كان مطببًا لأخيها طيفور فنسب إليه، لما وجه المنصور المهدي إلى الري لمحاربة من بها، حمل معه الخيزران وهي حامل بموسى، وخرج معها طيفور، والطيفوري معه، ولم تكن الخيزران شعرت بالحمل، فبعثت قارورة لها تريها الأطباء فأتت الجارية بها أبا قريش الصيدلاني، فقال: هذه قارورة حامل بغلام فأدت قوله إلى الخيزران، فسرت وعتقت عدة رقاب، وأعلمت المهدي فأحضره وسأله، فقال ذلك، فسر أكثر من سرورها ووصله كل منهما بمال جزيل، وأمره بلزوم الخدمة وترك خيمته وما كان فيها من متاع الصيادلة.

قال: فأراد طيفور أن ينفعني فبعث بي إلى الخيزران، وقال: هذا طبيبي ماهر بالطب فابعثي إليه بالماء ليراه، ففعلت ذلك، فقال لي: قل لها كما قال أبو قريش، فقلت: ذلك ما لا أقوله لأنني لا أكتسب بالمخرقة، ولكن هذه قارورة حامل، فأمرت لي بألف درهم، فلما وافت الري ولدت الهادي، فضممت إليه ودعيت بطبيبه وهو رضيع وفطيم، ثم ولدت أخاه الرشيد فكان مولده شؤمًا على الهادي؛ لأنه فاز بالخطوة دونه فأضرني ذلك في جاهي، فلما أدرك الهادي الخلافة رفع من شأني (٢).

ومنهم:

[٢١] إسرائيل بن زكريا الطيفوري، طبيب الفتح بن خاقان (٣)

كان يدل بتقدمه في فنه، ويدل على هذا غضبه على ملكه، وقد احتجم بغير إذنه لاشتداد معرفته بقوى الأمزجة، وقدر فاقة الأبدان الملية والمحوجة، وكان حسن الامتزاج يكاد يصلح بين نافر الاعتدال والمزاج.

ذكره ابن أبي أصيبعة (٤) وقال فيه: كان مقدمًا في صناعة الطب، جليل القدر عند


(١) عيون الأنباء ٢٢٠.
(٢) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٢٢٠.
(٣) توفي سنة ٥٤٧ هـ. ترجمته في: عيون الأنباء ٢٢٥، أخبار العلماء ١٨٧.
(٤) عيون الأنباء ٢٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>