للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صالحة الحال كما تحب. فقال: [من الخفيف]

أسألُ القادمين من حكمان … كيف خلفتم أبا عُثمان

وأبا أمية المُهَذَّبَ والمأ … مُول والمرتجى لريب الزمان

فيقولون لي: جنان كما سـ … ـرَّكَ في حالِها فَسَلْ عَنْ جَنانِ

وقال: كنت جالسًا عند ما سرجويه، إذ أتاه رجل فقال: إني بليت بداء عظيم، أصبح وبصري علي مظلم، وأنا أجد مثل لحس الكلاب على معدتي، فلا تزال هذه حالتي حتى آكل، فإذا أكلت، سكن عني ما أجد إلى وقت الظهر، ثم يعاودني ما كنت فيه، فإذا عاودت الأكل، سكن ما بي إلى وقت العشاء، ثم يعاودني ما كنت فيه حتى آكل فقال ما سرجويه: على هذا المرض غضب الله، فإنه أساء لنفسه الاختيار إذ لم يكن إلا لسفلة مثلك. فقال له: ما أفهم ما تقول؟ فقال ماسرجويه: هذه صحة لا تستحقها، أسأل الله تعالى نقلها عنك إلى أحق بها منك.

وقال: شكوت إلى ما سرجويه تعذر الطبيعة، فقال لي: أي الأنبذة تشرب، فقلت الدوشاب البستاني الكثير الداذي. فأمرني أن آكل في كل يوم من أيام الصيف على الريق قثاءة صغيرة فأكل منه الخمس والست والسبع، فكثر علي الإسهال، فشكوت إليه فلم يكلمني حتى حقنني بحقنة كثيرة الشحوم والصموغ والخطمي والأرز الفارسي، ثم قال لي: كدت تقتل نفسك بإكثارك من القثاء على الريق؛ لأنه كان يحدر من الصفراء ما يزيل عن الأمعاء من الرطوبات اللاصقة بها ما يمنع الصفراء من سحجها وإحداث الدوسنطاريا فيها (١).

ومنهم:

[٢٥] سلمويه بن بيان (٢)

جل في العيان، وحل في الأعيان، وكان له شأن لا تغص به المآقي، ولا يغض الأيام على لياليه البواقي، وسعد به أخوه وصعد رتب النظراء، ولم يؤاخوه.

ذكره ابن أبي أصيبعة (٣) وقال فيه: لما استخلف المعتصم، اختاره لنفسه، وقربه.


(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٢٣٢ - ٢٣٤.
(٢) ورد اسمه في بعض المصادر: «سلمويه بن بنان» توفي سنة ٢٢٥ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٢٣٤ - ٢٤٠، أخبار العلماء ٢٠٧، الفهرست ٤٦٦، اللباب في تهذيب الأنساب ١/ ٥٥٥، العلوم العملية - الطب لكحالة ١٦، أعلام الحضارة ١/ ٤٦١ رقم ٢٣٨.
(٣) عيون الأنباء ٢٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>